فهي مختصة بصورة العلم بعدم قبوله على وجه الزكاة والاعطاء على
غير ذلك الوجه ، ونحن نسلم عدم جواز الاعطاء مع ذلك ، لهذه الرواية ،
التي هي أخص من الأولى ، ولم يعلم مخالفتها لعمل الأصحاب ، إذ لا علم
لنا ولا ظن بذهابهم إلى الجواز مع الأمرين أيضا ، سيما إذا أعطاها إياه ورده
مرة .
وحملها في الذخيرة على صورة التصريح بأنه غير الزكاة ، والأولى
على عدم التسمية أصلا ( 1 ) .
والصحيح ما ذكرنا ، لاشتمالها على عدم القبول ، فلا بد من اعتباره
في القول بما يخالف الأصل والاجماع .
وأما الحمل على الكراهة كما في المدارك ( 2 ) ، أو على صورة احتمال
كون الامتناع لعدم الاستحقاق كما في الوسائل ( 3 ) ، أو جعله لفظة ( لا ) في
قوله : فقال : ( لا ) إضرابا عن الكلام السابق ، وارتكاب التأويل فيما بعده كما
قيل ( 4 ) - . . [ فوجوه ] ( 5 ) بعيدة ، لا وجه لارتكابها أصلا .
المسألة الخامسة : لو دفع الزكاة إلى الفقير ثم ظهر عدم فقره ، فإما
تكون العين باقية أو لا ، وعلى التقديرين إما يكون الأخذ عالما بأنه زكاة أم
لا ، وعلى التقادير إما يمكن الارتجاع منه أم لا .
ثم الكلام إما في الارتجاع أو الاجزاء عن الزكاة .
أما الأول : فمع إمكان الارتجاع يجب مع بقاء العين اتفاقا محققا
هامش
( 1 ) الذخيرة : 463 .
( 2 ) المدارك 5 : 240 .
( 3 ) الوسائل 9 : 315 أبواب المستحقين للزكاة ب 58 .
( 4 ) في الحدائق 12 : 172 .
( 5 ) في النسخ : بوجوه ، والصحيح ما أثبتناه .