مال مدفون أو مودع ولو بمواهبة . . بل وكذا البينة العلمية ، لما ذكرنا ، فلو
لم تسمع دعواه لسد باب إعطاء الزكاة غالبا .
ويمكن أن يستدل عليه أيضا بحسنة أبي بصير : الرجل يموت ويترك
العيال ، أيعطون من الزكاة ؟ فقال : ( نعم ، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من
أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم ) ( 1 ) الحديث .
تدل على أنهم إذا قالوا : لا معيشة لهم لو قطع ذلك ، يجوز إعطاؤهم .
وتؤكده ما دلت على كراهية رد السائل مطلقا أيضا .
وإن علم له مال أولا ، فالمشهور أيضا قبول دعواه ( 2 ) ، وعن
المبسوط : عدمه إلا بالبينة أو إمارة مفيدة للعلم ( 3 ) ، وقواه في المدارك ( 4 ) ،
ومال إليه في الذخيرة ( 5 ) ، وهو ظاهر جدي - ، - في الرسالة .
وهو الأقوى ، لتوقف حصول العلم بالمشروط ، وهو البراءة من الزكاة
على العلم بالشرط ، وهو الفقر .
ولو علم له مال ، وعلم تلف مال منه أيضا ، ولم يعلم أن التالف هو
ما كان له أو مال آخر حصله ، بني على الأول ، لأصالة عدم حصول مال
آخر .
ولو كان له مال يكفي لمعيشته مدة ، ومضت المدة ، ولم يعلم أنه هل
صرفه في معيشته أو حصلت المعيشة من جهة أخرى ، بني على الأول
أيضا ، لعين ما ذكر .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 548 / 1 ، التهذيب 4 : 102 / 287 ، الوسائل 9 : 226 أبواب
المستحقين للزكاة ب 6 ح 1 .
( 2 ) كما في المعتبر 2 : 568 ، والمنتهى 1 : 526 .
( 3 ) المبسوط 1 : 247 .
( 4 ) المدارك 5 : 202 .
( 5 ) الذخيرة : 462 .