تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الفسق والعدالة ، وإنما هو في تبعيتهم لهم في الايمان والكفر لا غيرهما . ثم قيل : ظاهر النصوص جواز الدفع إلى الطفل من غير اشتراط ولي إذا كان مميز بحيث يصرفها في وجه يسوغ للولي صرفها فيه ، كما صرح به جماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) . وفيه نظر ، لأن الاعطاء وإن كان ظاهرا فيما ذكره ، ولكنه لا يراد في حق غير المميز قطعا ، فلا بد إما من حمل الاعطاء على صرفها فيهم بطريق شرعي ، أو تخصيص العيال والذرية والابن في الأخبار المذكورة بالمميز ولا ترجيح ، فلا يكون الاعطاء ظاهرا فيما رامه . ولذا منع في التذكرة من الدفع إليهم مطلقا ، مستدلا بأنه ليس محلا لاستيفاء ماله عن الغرماء فكذا هنا ( 2 ) ، واستدل له أيضا بعموم أدلة الحجر . ولو خدش خادش في الأول : بأنه نوع قياس ، وفي الثاني : بمنع العموم ، لكفى استصحاب عدم جواز الدفع - حيث لا يجوز قبل التميز - دليلا على عدم جواز الدفع ، فهو الأقوى ، مضافا إلى أن صرف الطفل عين الزكاة قد يحتاج إلى المبادلة ببيع أو شراء ، ومثله غير جائز عن الطفل بصريح الأخبار ، فلا تكون الزكاة مصروفة له . نعم ، هذا إذا لم تصرف عين الزكاة ، واحتاج صرفها إلى مبادلة ، أو لم يعلم المزكي بصرفه عينه في مصارفها . وأما إذا كانت الزكاة مما تصرف بنفسها وعلم أن الطفل يصرفها - كطعام أعطاه وهو يأكله عنده ، أو ثياب يلبسها - فلا إشكال في جوازه . وتدل عليه النصوص ( 3 ) ، لصدق الاعطاء حينئذ بأي معنى حمل ، بل
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 12 : 208 ، وصاحب الرياض 1 : 284 . ( 2 ) التذكرة 1 : 236 . ( 3 ) الوسائل 9 : 226 أبواب المستحقين للزكاة ب 6 .
مستند الشيعة — صفحة 302 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث