الفسق والعدالة ، وإنما هو في تبعيتهم لهم في الايمان والكفر لا غيرهما .
ثم قيل : ظاهر النصوص جواز الدفع إلى الطفل من غير اشتراط ولي
إذا كان مميز بحيث يصرفها في وجه يسوغ للولي صرفها فيه ، كما صرح به
جماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأن الاعطاء وإن كان ظاهرا فيما ذكره ، ولكنه لا يراد في
حق غير المميز قطعا ، فلا بد إما من حمل الاعطاء على صرفها فيهم بطريق
شرعي ، أو تخصيص العيال والذرية والابن في الأخبار المذكورة بالمميز ولا
ترجيح ، فلا يكون الاعطاء ظاهرا فيما رامه .
ولذا منع في التذكرة من الدفع إليهم مطلقا ، مستدلا بأنه ليس محلا
لاستيفاء ماله عن الغرماء فكذا هنا ( 2 ) ، واستدل له أيضا بعموم أدلة الحجر .
ولو خدش خادش في الأول : بأنه نوع قياس ، وفي الثاني : بمنع
العموم ، لكفى استصحاب عدم جواز الدفع - حيث لا يجوز قبل التميز -
دليلا على عدم جواز الدفع ، فهو الأقوى ، مضافا إلى أن صرف الطفل عين
الزكاة قد يحتاج إلى المبادلة ببيع أو شراء ، ومثله غير جائز عن الطفل
بصريح الأخبار ، فلا تكون الزكاة مصروفة له .
نعم ، هذا إذا لم تصرف عين الزكاة ، واحتاج صرفها إلى مبادلة ، أو لم
يعلم المزكي بصرفه عينه في مصارفها .
وأما إذا كانت الزكاة مما تصرف بنفسها وعلم أن الطفل يصرفها -
كطعام أعطاه وهو يأكله عنده ، أو ثياب يلبسها - فلا إشكال في جوازه .
وتدل عليه النصوص ( 3 ) ، لصدق الاعطاء حينئذ بأي معنى حمل ، بل
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 12 : 208 ، وصاحب الرياض 1 : 284 .
( 2 ) التذكرة 1 : 236 .
( 3 ) الوسائل 9 : 226 أبواب المستحقين للزكاة ب 6 .