الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله ، فيقطع عليهم ، ويذهب مالهم ،
فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ) ( 1 ) .
خلافا لمن لم يذكر الشرط ، فلم يعتبر العجز عن التصرف في أموال
بلده مطلقا ، كبعضهم ( 2 ) ، أو لم يعتبر العجز عن الاستدانة خاصة ، كبعض
آخر ( 3 ) ، لعموم الآية والخبر .
ويجاب : بمنع العموم ، لأن ابن السبيل مجاز فيما يراد به في الآية ،
ومجازه غير متعين ، فلعله الذي لم يتمكن من كفايته في السفر مطلقا ولو
ببيع أو استدانة .
وكذا قوله في الخبر : ( فيقطع عليهم ) فإن في معناه إجمالا ، فلعله ما
يتضمن عدم التمكن المذكور ، مع أن الغني المتمكن من الاعتياض
والاستدانة في السفر غني لغة وعرفا ، فيدخل في الأخبار المصرحة بعدم
حلية الصدقة لغني ، ويعارض بها الخبر .
ولمن لم يعتبر الكون في السفر ، بل جعله أعم منه ومن المريد
للسفر ، كالإسكافي ( 4 ) ، لحجة ضعيفة مخالفة للخبر المذكور المنجبر .
ثم إن منهم من ألحق الضيف بابن السبيل ( 5 ) . .
فإن أرداوا منه المسافر المحتاج النازل عليك ، فهو داخل في ابن
السبيل بالمعنى المذكور .
وإن أرادوا الأعم من المسافر أو المحتاج ، فلا دليل عليه ، سوى ما
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 ، التهذيب 4 : 49 / 129 ، الوسائل 9 : 211 أبواب المستحقين
للزكاة ب 1 ح 7 .
( 2 ) انظر : الرياض 1 : 283 .
( 3 ) كما في المعتبر 2 : 578 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 182 .
( 5 ) كما في المعتبر 2 : 578 ، والبيان : 315 .