ثم إنه لا ينبغي لنا التكلم في حكم زمان الحضور في وجوب نصب
العامل أو جوازه .
وأما زمان الغيبة ، فعلى القول بوجوب دفع الزكاة إلى النائب العام ،
يجوز له نصب العامل وتشريكه للفقراء ، بل قد يجب ، وكذا على القول
باستحبابه إذا دفعها ملاكها إلى النائب واحتاج الحفظ والتقسيم إلى عامل .
وأما على غير ذلك ، فإن علم النائب بتقصير في أداء الزكاة أو في
التقسيم بين أهلها ، جاز له نصب العامل من باب الأمر بالمعروف والإعانة
على البر ، بل قد يجب ، ويجعل له نصيبا من الزكاة ، بل يجوز ذلك أو
يجب لآحاد المؤمنين أيضا ، بل يجوز لشخص يعلم ذلك عمله بنفسه
وأخذه أجرة عمله من الزكاة .
وأما بدون العلم بذلك ، ففي جواز نصب العامل وتشريكه في الزكاة
إشكال ، ولا يبعد جوازه للنائب العام أو عدول المؤمنين ، سيما إذا كان فيه
نوع مصلحة ، للأصل ، وتشريكه للاطلاق .
ولا تقدير لنصيب العاملين ، بل إن كان منصوبا من الإمام فيقدر لهم
ما يراه ، كما في حسنة الحلبي ( 1 ) ، وإلا فبقدر أجرة مثل عملهم ، كما عن
المبسوط ( 2 ) ، لأنه المتبادر من تعليق شئ على العمل .
الصنف الرابع : المؤلفة قلوبهم .
ولا خلاف بين العلماء في أن لهم سهما من الزكاة ، والاجماع عليه
منقول مستفيضا ( 3 ) ، بل محقق قطعا ، فهو الحجة فيه ، مضافا إلى الكتاب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 563 / 13 ، التهذيب 4 : 108 / 311 ، الوسائل 9 : 257 أبواب
المستحقين للزكاة ب 23 ح 3 .
( 2 ) المبسوط 1 : 257 .
( 3 ) كما في المدارك 5 : 214 ، والذخيرة . 454 ، والرياض 1 : 280 .