إلى آخره ، وفي الأخرى : ( وهو يصيب منها ما يكفيه ) ( 1 ) .
ويظهر مما ذكر استثناء كل ما يتوقف بقاء عزه وحفظ شرفه عليه ، أو
يحتاج إليه من الآلات وكتب العلم وأدوات الصناعة .
ويظهر منه أيضا استثناء أثمان هذه الأشياء لفاقد أعيانها ، واستثناء
المتعدد منها مع اقتضاء العادة أو مسيس الحاجة .
ويجب مراعاة العادة في الكيفية ، فيستثنى اللائق بحاله عادة .
وإطلاق النص في الثلاثة الأولى وإن اقتضى عموم الحكم فيها
وشموله لما إذا زادت عن حاجته بحيث تكفيه قيمة لمؤنة السنة وأمكنه
بيعها منفردة ، إلا أن حملها على المتعارف يقتضي تقييدها بغير هذه
الصورة ، مع عدم صدق الفقر وصدق ملك مؤنة السنة في مثلها بلا شبهة ،
فيجب بيع الزيادة .
نعم ، لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة ، وكانت الزيادة في مجرد
القيمة ، فصرح جماعة بعدم تكليفه ببيعها وشراء الأدون منها قيمة ( 2 ) ،
للاطلاق ، مع ما في تكليفه بذلك من العسر والمشقة .
والتحقيق : أنه إن كانت الزيادة في القيمة بحيث تخرجه عن مصداق
الفقير عرفا ، أو تخرجها عن مناسبة حاله كثيرا ، بحيث لا تنصرف إليه
الاطلاقات عرفا ، لا يجوز له أخذ الزكاة ، وإلا جاز .
الصنف الثالث : العاملون عليها .
وهم جباة الصدقة ، والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها وضبطها
حتى يؤدوها إلى من يقسمها ، كما في المروي في تفسير علي ( 3 ) ، المنجبر
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 263 .
( 2 ) كما في الحدائق 12 : 163 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 298 ، الوسائل 9 : 211 أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 7 .