لصدق الفقير مع ذلك ، ولمفهوم الشرط في موثقة سماعة المذكورة ، بل
تدل عليه صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين ( 1 ) ، وبه
يقيد إطلاق حسنة زرارة ( 2 ) .
فروع :
أ : المعتبر في الحرفة والصنعة ما كان لائقا بحال الشخص عادة ، فلو
لم يكن كذلك لم يكلف بالحرفة ، ويجوز له أخذ الزكاة ، فلا يكلف
الشريف بمثل الاحتطاب والاحتشاش ، لكونه عسرا ومشقة .
فتعارض أدلة نفيهما إطلاقات حرمة الصدقة على المحترف ،
والترجيح مع الأول ، لموافقة الكتاب والسنة ، مع أنه لولا الترجيح لكان
المرجع إلى إطلاقات من لا يملك مؤنة السنة .
ومنه يعلم حكم المحترف اللائق به ، إذا كان فيه مشقة وعسر عليه ،
لمرض أو كبر أو ضعف أو نحوها .
ب : يشترط في مزاحمة الحرفة لأخذ الزكاة إمكان احترافه ، فلو علم
الحرفة ولم يمكن له اشتغاله - لفقد آلة ، أو عدم طالب لها ، أو نحو ذلك -
يأخذ الزكاة ، لمفهوم الموثقة ، بل مدلول الصحيحة والرواية ( 3 ) .
ج : من لم تكن له حرفة ولكن يقدر على تعلمها من غير عسر ، فلا
شك في جواز أخذه الزكاة ما لم يتعلمها ، لعدم صدق المحترف .
فهل يجب عليه التعلم والامتناع من الزكاة بعده ؟
الظاهر : لا ، للأصل ، وعدم الدليل على الوجوب .
هامش
( 1 ) في ص : 262 و 263 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 266 .
( 3 ) راجع ص : 262 ، 263 .