د : لو اشتغل عن التكسب بطلب العلم المانع عن الكسب ، فإن كان
العلم مما يجب تعلمه عينا أو كفاية بشر عدم قيام الغير به ، فلا شك في
جواز أخذ الزكاة ، لأنه مانع عن التكسب ، وقد عرفت جواز الأخذ مع
المانع .
وإن كان مما لا يجب تعلمه ولا يستحب - كالرياضيات ، والفلسفة ،
وكثير من الكلاميات ، والسير ، والعروض والأدبية ، لمن لا يريد التفقه في
الدين - فلا شك في عدم جواز أخذ الزكاة له ، لصدق المحترف وعدم
الدليل على التخصيص .
وإن كان يستحب - كالتفقه في الدين تقليدا أو اجتهادا - فظاهر
الذخيرة عدم جواز الأخذ ( 1 ) ، وهو ظاهر حواشي القواعد للشهيد الثاني .
وعن التحرير والمنتهى والدروس والبيان والروضة والمسالك
وحواشي النافع للشهيد الثاني والمهذب : جوازه ( 2 ) . وهو الأقرب ، للأمر
به ( 3 ) ولو استحبابا ، المستلزم لطلب ترك الحرفة المستلزم لجواز أخذ
الزكاة ، وكذا مقدمات علم التفقه إذا تعلمه من باب مقدمته . ولو أمكنه
الجمع بين التعلم والاحتراف لم يجز الأخذ .
ه : لو ترك المحترف حرفته يوما عمدا ، فهل يجوز له أخذ الزكاة
لليلته إذا لم يمكن له الاحتراف فيها ؟ وكذا لو كانت حرفته في وقت معين
ويصيب فيه ما يكفي السنة فتركها في ذلك الوقت عمدا ؟
فيه إشكال ، والذي يقوى في نفسي : عدم الجواز ، لصدق المحترف ،
هامش
( 1 ) الذخيرة : 461 .
( 2 ) التحرير 1 : 68 ، المنتهى 1 : 519 ، الدروس 1 : 240 ، البيان : 311 ، الروضة
2 : 45 ، المسالك 1 : 59 ، المهذب البارع 1 : 530 .
( 3 ) التوبة : 122 .