ويشتغل به فعلا - فيكون الفقير من لا يملك من الأموال التي يستنميها -
كالدراهم التي يتجر بها لأجل معاشه أو العقار التي يشتغلها أو نحو ذلك -
ما يكفي ربحها ونماؤها لمؤنة سنته ، وأما ما لم يكن كذلك - أي لا يتجر به
ولا يستربحها - فالمعتبر قصور أصل الأموال منفردة أو منضمة مع نماء ما
يستنميها ؟
أو يكفي في صدق الفقر وعدم وجوب إنفاق الأصل عدم كفاية النماء
والربح على فرض الاستنماء والاسترباح ، حتى أنه لو كان له من الأموال ما
يكفي لمؤنة سنته ولم يستربحها ولم يشتغلها جاز له أخذ الزكاة إذا كانت
بقدر لو استنماها لم يكفه نماؤها ؟
الأول : للذخيرة والحدائق ( 1 ) ، بل لجميع من يعتبر الربح والنماء ، إذ
الظاهر منهم إرادة الاستنماء الفعلي ، كما يشعر به قولهم : يتعيش به ، أو
يشتغلها ، أو يتجر به .
نعم ، يظهر من الكتابين المذكورين أن مراد القائلين باعتبار النماء
اعتباره مطلقا ، حيث إن بعد ذكرهما القول باعتبار النماء دون الأصل اختارا
التفصيل باعتبار النماء فيما يستنميه ، والأصل فيما لا يستنميه .
وكيف كان ، فالحق : هو الأول ، أما جواز أخذ الزكاة مع استنماء ما
يصلح له وعدم وفاء النماء بمؤنة السنة ، فلجميع الأخبار المتقدمة .
وأما عدم جواز الأخذ مع وفاء أصل ماله الذي لا يستنميه ولا يشتغله
منفردا أو منضما مع نماء ما يستنميه ، فلرواية المقنعة وحسنة أبي بصير
المتقدمتين ( 2 ) ، وعدم صدق الفقير عرفا ، واختصاص أخبار النماء بما إذا
كان يستنمي المال دون ما لا يستنميه .
هامش
( 1 ) الذخيرة 1 : 453 ، الحدائق 12 : 157 .
( 2 ) في ص : 260 .