وثالثا : بأنها تعارض جميع الأخبار النافية ، والترجيح للأكثرية
والأشهرية ومخالفة العامة ، فإن الأخبار المثبتة موافقة لمذهب جمهور
المخالفين ، فإن أبا حنيفة وزفر أوجبا الزكاة في جميع ما يزرع سوى
الحطب والحشيش والقصب ( 1 ) ، والشافعي أوجبها في كل ما يصان
ويدخر ( 2 ) ، وأحمد في جميع الثمار والحبوب التي تكال وتدخر إلا
الجوز ( 3 ) ، وأبو يوسف في كل ما له ثمرة باقية ( 4 ) ، ومالك في الحبوب
كلها ( 5 ) .
فهي خارجة مخرج التقية ، وتشعر به رواية معاني الأخبار ( 6 ) ، بل
صحيحة ابن مهزيار ( 7 ) .
ورابعا : بأنه لولا الترجيح لكان المرجع الأصل ، وهو مع عدم
الوجوب .
فرع : حكم ما يخرج من الأرض مما تستحب فيه الزكاة حكم
الأجناس الأربعة الزكوية في قدر النصاب وقدر ما يخرج منها واعتبار السقي
والزراعة ، بالاجماع المحقق ، والمحكي مستفيضا ( 8 ) .
وتدل على الأول صحيحة زرارة ورواية أبي مريم ، وعلى الأولين
حسنة زرارة الموثقة ، وعلى الثانيين صحيحة محمد بن إسماعيل ( 9 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عن أبي حنيفة وزفر في عمدة القارئ 9 : 73 .
( 2 ) الأم 2 : 23 .
( 3 ) حكاه عنه في الإنصاف 3 : 86 .
( 4 ) حكاه عنه في عمدة القارئ 9 : 74 .
( 5 ) الوطأ 1 : 271 .
( 6 ) المتقدمة في ص : 235 .
( 7 ) المتقدمة في ص : 233 .
( 8 ) انظر : المدارك 5 : 159 ، الذخيرة : 451 ، والرياض 1 : 275 .
( 9 ) راجع ص : 233 . 234 .