المسألة الثامنة : يجزئ الرطب والعنب عن مثله في إخراج الفريضة
لو قلنا بوجوب الزكاة فيهما ، لاطلاقات العشر ونصف العشر ، فإن المراد
منها عما فيه الزكاة ونصف عشره ، ولأنه الثابت من أدلة ثبوت الزكاة
فيهما لو تمت .
ولا يجزي الرطب والعنب عن التمر والزبيب لو قلنا باختصاص الزكاة
بالأخيرين ولو كانا بقدر الفرض إذا جفا ، لعدم كونه عشر ما فيه الزكاة أو
نصف عشره ، وللتعلق بالعين .
نعم ، يجوز إخراجهما بالقيمة السوقية .
وأما لو قلنا بتعلق الزكاة بالأولين أيضا فيجوز إخراجهما عن زكاة
الآخرين إذا كانا بحيث لو جفا لكانا بقدر الفريضة ، ولكن بشرط أن يكون
المخرج بعض ما تعلق به الزكاة على هذا المزكي أيضا .
وأما لو أخرج العنب أو الرطب الذي اشتراه عن التمر أو الزبيب الذي
تجب زكاته فلا يجوز إلا بالقيمة .
وكذا لا يجزئ غير الزكوي من الأجناس الأربعة - كالحنطة التي
اشتراها ، أو حنطة السنة السابقة التي زكاها - عما تعلقت به الزكاة إلا بالقيمة
أو لأجل المثلية بقصد التبادل .
ولا يجزئ المعيب عن الصحيح بلا خلاف ظاهر ، ولا الردي عن
الجيد ، لقوله سبحانه : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) ( 1 ) .
بضميمة موثقة أبي بصير : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن
يزكى يجي قوم بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدونه من زكاتهم تمرة
يقال لها : الجعرور والمعافارة ، قليلة اللحاء عظيمة النواة ، وكان بعضهم
هامش
( 1 ) البقرة : 267 .