تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأما ما بعده ، فمقتضى الشركة وقياسه على سائر الأموال أن يكون الفقير شريكا في التلف والخسارة المتلفة ، دون مؤنة الحصاد والحمال ونحوهما مما يكون الكلام فيه ، إذ لم يقل أحد بأن لأحد الشريكين توزيع هذه الاخراجات على الشريك الآخر لو فعله بدون إذنه ، وليس مقتضى قاعدة الشركة الشركة في أمثال تلك المؤن ولو تحملها أحد الشريكين بدون إذن الآخر ، وهذا فعله بدون إذن الفقير ، فأي تسلط له على حصته ؟ ! غاية الأمر أنه لو أذن الفقير في التصرف قبل ذلك كان ذلك له ، مع أن فيه أيضا كلاما ، لأنا نقول : إن أوامر إخراج الزكاة إيجاب من الشارع للمالك إعطاء العشر للفقير ، ولتوقفه على الحصاد ونحوه يجب عليه من باب المقدمة ، إلا أن يبذله للفقير قبل الحصاد ، فإنه لا كلام حينئذ ، ولا تكون المؤنة على رب المال إذا رضى الفقير ، وأما لو لم يرض فليس للمالك إجباره ، لأنه ليس حقا لفقير معين . وأما الخامس ، فظاهر ، لأن تمام الزرع نمأ ليس غيره ، وصرف شئ في تنميته وتصفيته وتحصيله لا يخرجه عن كونه نمأ . نعم ، لو دل دليل على أن الزكاة إنما هي في المنافع لكان لما ذكره وجه ، ولكن لم نعثر على مثل ذلك . وأما ما ذكره من حسنة محمد وأبي بصير ( 1 ) ، فالموجود في أكثر النسخ المصححة : ( فما حرثته فيها ) وليس : ( فتاجرته فيها ) ، مع أنه ليس في المتاجرة أيضا دلالة . وأما قوله : ( فما أخر ج الله ) فلا شك أن جميع محصول الزرع مما أخرجه الله ، وأما حمله على ما جعله الله نفعا لك زائدا على رأس مالك فمما لا يفهمه منه أحد .
هامش
( 1 ) راجع ص : 188 .