وأما السادس ، فلمنع كون مثل ذلك ضررا وحيفا ، فإن ما بإزائه ثواب
موعود ، سيما ما يضاعف إلى سبعمائة ضعف لا يكون ضررا وحيفا .
سلمنا ، ولكن تخصص عمومات نفي الضرر والضرار ( 1 ) والعسر
والحرج بأدلة العشر ( 2 ) كما بينا في موضعه ، كيف ؟ ! مع أنه إذا خصص بها
ضرر عشر ما بعد المؤنة فلم لا يخصص بها ضرر عشر الجميع ؟ ! فإنه لو
فرض أن الحاصل مائة كر ، فالمؤن التي تستثنى منها على القول به لا تزيد
غالبا على ثلاثين كرا ، بل الأدلة التي يذكرونها على فرض تماميتها لا تثبت
الأزيد ، لعدم ثبوت الاجماع المركب ولا الشهرة الجابرة في غيرها . . فعلى
الاستثناء تجب سبعة كرور وعلى عدمه عشرة ، فما يصلح لتخصيص السبعة
يصلح لتخصيص العشرة أيضا .
وأما مثل أجرة الأرض ونحوها ، فالظاهر أن القائل بالاستثناء لا يقول
باستثنائها ، ولذا ترى صاحب التنقيح يصرح بعدم استثناء دين أجرة الأرض
ودين البذر ( 3 ) ، فمثل ذلك الضرر مشترك بين القولين ، مع أن للمستأجر دفع
هذا الضرر عن نفسه بجبر ذلك بنقص الأجرة حين الاستئجار .
وأما السابع ، فلمنع منافاة إخراج العشر من الجميع للمواساة ، بل هو
أقرب إليها غالبا .
وأما الثامن ، فلعدم وجود عين البذر في الحاصل أصلا ، بل الحاصل
ليس إلا نماؤه .
ولو منع من تحقق الزكاة على ما نمى وحصل من البذر لزمه عدم
تعلق الزكاة بشئ من الحاصل ، لأن كل حبة فإنما هي من نماء البذر .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 147 / 648 ، الوسائل 25 : 428 أبواب زكاة إحياء الموات ب 12 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 9 : 182 أبواب زكاة الغلات ب 4 .
( 3 ) التنقيح 1 : 313 .