غير معلوم .
هذا كله ، مضافا إلى أنه لم يعلم أن ترك العذق والعذقين إنما هو من
باب المؤنة ووجه الأجرة ، بل الظاهر أنه من باب حق الحصاد والجداد ، كما
يستفاد من عدم تعيين المقدار ، ولذلك رواه الكليني في باب حق الحصاد
والجداد ( 1 ) .
وأيضا غاية ما يستفاد من الروايتين ترك هذا القدر للحارس ، لا أنه لا
يزكى ذلك ، فيمكن أن يكون المراد أنه كما يخرج حق الحصاد أو العشر
يترك ذلك للحارس أيضا من غير تعرض لاخراج العشر منه وعدمه .
بل لا دلالة ولا إشعار في الرواية الأولى إلى كون الترك لعدم إخراج
العشر أصلا .
وأما الرابع ، فلأن الزكاة وإن تعلقت بالعين ، ولكن تعلقها ليس على
وجه الإشاعة حتى يكون الفقير شريكا في كل جزء كما يأتي ، بل القدر
الثابت وجوب إخراج المالك عشرا واحدا من المال من أي جزء شاء .
ولا نسلم أن مثل تلك الشركة تقتضي الشركة في النفع والخسارة ، كما
يأتي ، ولذا لو نذر أحد أن يعطي عشر هذا الزرع للفقراء لا نقول باستثناء
البذر وسائر المؤن ، بل نقول : يجب إعطاء عشر الجميع .
سلمنا الاشتراك وكونه كسائر الأموال المشتركة ، ولكن تشريك الله
سبحانه للفقراء إنما هو بعد الزرع وصرف البذر ومؤن كثيرة ، وهو حين
صدق الاسم .
فإذا كان التشريك حينئذ فلم تستثن المؤن التي قبل ذلك ، وهل هذا
إلا مثل أن يبيع أحد نصف زرعه حين صدق الاسم لغيره مطلقا ، فهل يجوز
أحد استثناء شئ منه مما صرفه قبل ذلك ؟ !
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 564 الزكاة ب 46 .