وعلى هذا ، فيمكن أن يكون قوله : ( بغير ) إلى آخره ، متعلقا بقوله فيما
بعد : ( أخرج منه العشر ) ، يعني : إذا بلغ النصاب وحصل أخرج منه بغير
الخراج والمؤنة العشر ، فيكون تقييدهما دفعا لتوهم أنه إذا أخرج منه
الخراج أو المؤنة لا يخرج منه العشر ، كما ورد في بعض الروايات في
خصوص الخراج ( 1 ) .
وعلى هذا ، فيكون المراد : أن الخراج أو المؤنة لا توجب إسقاط
العشر ، بل يجب هو معهما .
وأما الثالث ، فلاختصاصه بالحارس وبالعذق والعذقان له ، فالتعدي إلى
غيره باطل ، وعدم القول بالفصل غير ثابت ، كيف ؟ ! وصرح في المدارك
والذخيرة بعدم ثبوته ( 2 ) ، بل في الأخير : إن هذا الحكم منصوص فيه ثابت
عند الجميع حتى من لا يعتبر المؤنة .
وأما التمسك بعموم التعليل فعليل جدا ، لأن العلة المذكورة هو
الحفظ ، وهو غير متحقق في غير الحارس ، فإنه لا يجري في البذر
والحصادة والحمالة وأجرة الأرض وغير ذلك .
نعم ، لو كانت العلة تضرر المالك أو صرف المؤنة ونحوهما لكان له
وجه . ولكنه ليس كذلك .
مع أن هذا التعليل منحصر بالأولى ، وأما الثانية فخالية عن التعليل .
ولو سلم كون الجملة الأخيرة تعليلية فغاية ما تثبته أن نظر الحارس
علة للترك له ، أي لما كان ينظره ويراه فكان طبعه يميل إليه ويتمناه لعياله
فلذلك يترك له ، وأين تلك العلة مما هو بصدده ؟ !
نعم ، لو جعل النظر بمعنى الحفظ لكان مثل الرواية الأولى ، ولكنه
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 192 أبواب زكاة الغلات ب 10 .
( 2 ) المدارك 5 : 144 ، الذخيرة : 443 .