والأخبار المتقدمة في صدر البحث الدالة على أن الغلة إذا بلغت
خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة ( 1 ) ، وهي بإطلاقها شاملة لما إذا بلغت قبل
وضع المؤن أيضا .
ومرسلة حماد بن عيسى في الأرض المفتوحة عنوة ، والحديث
طويل ، وفيه : ( فإذا خرج منه ما خرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما
سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر مما سقي بالدوالي
والنواضح ) ( 2 ) .
ويؤيده الاجماع المنقول ، وما مر في كلام جدي من تفرقة الشارع
بين الأمرين .
ورواية النيسابوري : عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر مما يزكى
فأخذ منه العشر عشرة أكراره ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا
وبقي في يده ستون كرا ، ما الذي يجب لك حينئذ من ذلك ؟ فوقع عليه السلام :
( منه الخمس مما يفضل عن مؤنته ) ( 3 ) .
والمناقشة في دلالة العمومات ، بأنها واردة لبيان حكم آخر ، وهو
التفصيل بين ما يجب فيه العشر ونصفه ، ولذا لم يستثن في كثير منها ما وقع
الاتفاق على استثنائه ، كحصة السلطان .
مردودة ، أولا : بمنع ورودها لذلك فقط ، بل كثير منها يتضمن هذا
التفصيل وقدر النصاب وبيان ما فيه الزكاة من الأجناس وما ليست فيها . .
فيمكن أن تكون متضمنة لذلك الحكم أيضا ، أي وجوب العشر ونصف
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 175 أبواب زكاة الغلات ب 1 .
( 2 ) الكافي 1 : 541 / 4 ، التهذيب 4 : 128 / 366 ، الوسائل 9 : 183 أبواب زكاة
الغلات ب 4 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 4 : 16 / 39 ، الإستبصار 2 : 17 / 48 ، الوسائل 9 : 186 أبواب زكاة
الغلات ب 5 ح 2 .