والقول - بأن الخرص يكون في وقت البسرية والعنبية - ممنوع ، ولو
سلم فإنما هو وقت خرص البسر والعنب دون خرص التمر والزبيب ،
فيمكن أن يكون المراد خرصهما إذا تركا في النخل والكرم حتى يصير تمرا
أو زبيبا ، كما يترك الأول غالبا والثاني في بعض البلاد ، فيتركون العنب حتى
يصير زبيبا في الكرم .
وعلى هذا ، فيكون المراد : أن وقت وجوب الاخراج وقتان : صرم التمر
والزبيب ، وخرصهما ، فالأول لمن لا يريد تصرفا في بعضه قبل أوان
الصرم ، والثاني لمن يريد .
مع ما في الرواية من الخلل ، لأن المسؤول عنه إن كان وقت وجوب
الاخراج ، فلا شك في عدم وجوبه عند الخرص على شئ من القولين .
وإن كان وقت تعلق الوجوب ، فلا شك في مغايرته لوقت الصرم على
القولين ، وعدم انطباقه على شئ منهما .
وأيضا لو كان وقت الخرص ما ذكروه لما كان معنى لقوله : ( إذا
صرم ) ، لما بين البسرية والعنبية وبين الصرم من المدة .
ومن بعض ما ذكر يظهر ضعف ما يستأنس به للقول المشهور من
بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخارص على الناس ، إذ على تقدير ثبوته لم يثبت في
غير النخل ، ولا فيه في حال البسرية والرطبية .
وقول بعض - بأنه كان في حال البسرية - لا يثبت منه شئ ، مع أنه
يمكن أن يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا أو زبيبا ،
فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم .
والرابع : بأنه عام يجب تخصيصه بالأخبار النافية للوجوب عن غير
الأجناس الأربعة .
وقد يظهر من بعضهم قول آخر ، وهو القول بتوقف تعلق الوجوب
مستند الشيعة — صفحة 184
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٨٤