وتصريح أهل اللغة بكونه تمرا غير معلوم ، بل المعلوم من الصحاح
والمصباح المنير والمغرب والمجمع خلافه ( 1 ) ، وأن البسر لا يسمى تمرا إلا
عند اليبس والجفاف ، بل في المصباح ادعاء إجماع أهل اللغات عليه .
ولم يوجد في كلام غيرهم إلا ما يحكى عن العين والقاموس ( 2 ) ، فإن
فيهما ما ربما يومي إليه ويشعر به ، لكن فيهما أيضا ما يخالفه .
قال في الأول : في الحديث : ( لا تبسروا ) أي لا تخلطوا التمر بالبسر
للنبيذ .
ومع ذلك ، فغاية ما يستفاد منهما الاطلاق ، وهو أعم من الحقيقة .
ثم لو سلم ما ذكروه ، فلا يفيد في الزبيب ، لوضوح عدم إطلاقه على
الحصرم بل العنب ، فلا يتم المدعى ، والاتمام بالاجماع المركب فرع ثبوته ،
وهو ممنوع كما يأتي .
ورد في الذخيرة الاجماع المركب بالمعارضة بالمثل ( 3 ) .
وفيه نظر ، إذ الحكم في الطرف الآخر يكون ثابتا بالأصل أو العموم ،
فلا يفيد ضم الاجماع المركب معه ، لمعارضة الطرف الذي يثبت فيه الحكم
بالدليل الخاص ، وإلا لم يتم إجماع مركب أصلا .
والثاني : بأن الروايات غير دالة كما يأتي ، ولو دلت فإنما يثبت الحكم
في العنب دون الحصرم ، كما هو المدعى .
وبذلك يرد الثالث أيضا ، مضافا إلى أن المستتر في صرم وخرص
راجع إلى التمر والزبيب ، فلا يفيد في البسر والعنب .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 589 ، المصباح المنير 1 : 76 ، المغرب 1 : 38 ، مجمع البحرين
3 : 221 .
( 2 ) العين 7 : 250 .
( 3 ) الذخيرة : 427 .