ثم اختلفوا فيما يعتبر التساوي أو الغلبة بالنسبة إليه أنه هل هو العدد
أو الزمان أو النفع والنمو ؟
فمنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد بشرط التساوي في النفع وإلا
فبالنفع .
ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى الزمان بشرط المذكور ، وإلا فبالنفع .
ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد مطلقا .
ومنهم من قال : إن العبرة بالزمان كذلك ، وهو المحكي عن ابن
زهرة ( 1 ) ، والمنتهى والمسالك ( 2 ) وحواشي القواعد للشهيد الثاني .
ومنهم من اعتبر النفع مطلقا ، قواه الشهيد الثاني في حواشي الإرشاد ،
واستقربه في القواعد والتذكرة والايضاح ( 3 ) ، بل في حواشي القواعد : أنه
الأشهر .
دليل اعتبار العدد - على ما قيل - أن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل ،
واللفظ يحمل على حقيقته ، وأن السبب في التفرقة هي المؤنة ، وهي إنما
تكثر بكثرة العدد ( 4 ) .
ويمكن إرجاع الحسنة إليه بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان
الأكثر من احتياجه إلى عدد أكثر .
ودليل اعتبار الزمان : ظاهر الحسنة ، وأنه ربما لا يمكن اعتبار العدد ،
كما لو شرب بالعروق أو بمطر متصل ونحوه .
ودليل اعتبار النفع : أن الزكاة تابعة للنمو ، وأن ظاهر الحسنة أن النظر
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 567 .
( 2 ) المنتهى 1 : 498 ، المسالك 1 : 57 .
( 3 ) القواعد 1 : 55 ، التذكرة 1 : 219 ، الإيضاح 1 : 183 .
( 4 ) انظر : المسالك 1 : 57 ، المدارك 5 : 149 .