وحسنة ابن شريح : ( فيما سقت السماء والأنهار أكان بعلا فالعشر ،
وأما ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر ) ، فقلت له : فالأرض تكون
عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء وتسقى سيحا ، فقال : ( إن ذا ليكون
عندكم كذلك ؟ ! ) قلت : نعم ، قال : ( النصف والنصف ، نصف بنصف
العشر ونصف بالعشر ) ، فقلت : الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء
فتسقى السقية والسقيتين سيحا ، قال : ( وفي كم تسقى السقية والسقيتين
سيحا ؟ ) قلت : في ثلاثين ليلة أربعين ليلة ، وقد مكثت قبل ذلك في
الأرض ستة أشهر سبعة أشهر ، قال : ( نصف العشر ) ( 1 ) ، إلى غير ذلك من
الأخبار ( 2 ) .
والمستفاد من هذه الروايات : أن مناط الفرق بين وجوب العشر
ونصفه احتياج الماء في ترقية إلى الأرض إلى أنه من دولاب أو حبل ودلو
أو نحوها ، وعدمه ، ولا عبرة بغير ذلك من الأعمال ، كحفر الأنهار والسواقي
وإن كثرت مؤنتها ، لاطلاق النصوص .
ولو سقي الزرع بالأمرين فسقي بالسيح مثلا تارة ، وبالدولاب أخرى ،
قالوا : فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ومن نصفه نصف العشر ، وإلا
فالحكم للأغلب منهما .
وعن المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام : الاجماع على الأول ( 3 ) ، وعن
الأولين والتذكرة والخلاف على الثاني ( 4 ) ، واستند فيهما إلى الاجماع ،
وإطلاق الحسنة المتقدمة المنجبرة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 514 / 6 ، التهذيب 4 : 16 / 41 ، الإستبصار 2 : 15 / 44 ، الوسائل 9 : 187
أبواب زكاة الغلات ب 6 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 9 : 182 أبواب زكاة الغلات ب 4 .
( 3 ) المعتبر 2 : 539 ، المنتهى 1 : 498 ، نهاية الإحكام 2 : 348 .
( 4 ) التذكرة 1 : 219 ، الخلاف 2 : 67 .