والتبر : ما كان من الذهب غير مضروب ، على ما ذكره الجوهري ،
وصاحب المغرب ( 1 ) . . فخرج جميع غير الدنانير والدراهم وبقيت الزكاة
واجبة فيهما .
وهي وإن اقتضت اختصاص الزكاة بالدينار والدرهم ، اللذين هما
اسمان لمسكوك بوزن خاص ، إما مطلقا أو بسكة خاصة أيضا ، كما مر في
الدينار . . إلا أن الاجماع اقتضى التعدي إلى كل مسكوك بسكة المعاملة ،
بأي سكة وأي وزن كان .
ولما كان التعدي بالاجماع يجب الاقتصار على ما ثبت فيه ، فلا يجب
في سكة لم تقع المعاملة عليها بين الناس ، كمن نقش ذهبا أو فضة باسمه ،
ولم يكن من شأنه ذلك ولم تقبل سكته .
والحاصل : أنه يشترط وقوع المعاملة بنحو هذه السكة ، لا صلاحيتها
لها بأن يصير الناقش ممن تقبل سكته ، ولا فيما انمحت سكته بكثرة
الاستعمال ، بحيث لم يبق فيه نقش أصلا .
ولا يفيد الاستصحاب ، لعدم صدق الدينار والدرهم وإن تعومل به ،
ولا بغير المنقوش من السبائك وإن جرت به المعاملة .
نعم ، لا يتعين التعامل بها في جميع البلدان إجماعا ، بل يكفي جريانه
في بعض الأصقاع .
وتدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ : إني كنت في قرية من قرى
خراسان يقال لها : بخارى ، فرأيت فيها درهما يعمل ، ثلث فضة وثلث مس
وثلث رصاص ، وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : ( لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم ) ، فقلت : أرأيت إن
حال عليها الحول وعندي منها ما يجب فيه الزكاة أزكيها ؟ قال : ( نعم إنما
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 600 ، المغرب 1 : 55 .