وهل يجزئ عنها مع وجودها ؟
الأظهر : لا ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص والفتوى ،
وهو الاجزاء بشرط عدمها مع أنه مقتضى مفهوم الشرط في الأخبار المتقدمة .
وظاهر إطلاق الفاضل في الإرشاد وصريح المحكي عن التنقيح :
الاجزاء اختيارا واضطرارا ، لكونه أكبر منها سنا ( 1 ) .
وفيه : أنه لا دليل على اعتبار الأكبرية ، وإنما المعتبر الفريضة
الشرعية ، أو ما يقوم مقامها في الشريعة ، وهو ابن اللبون مع فقدها .
نعم ، لو ساوى قيمته قيمتها أو زادت عليها جاز إخراجه بدلا عنها
بالقيمة مع وجودها ، إن جوزنا إخراج القيمة مطلقا ، وهو أمر آخر غير
مفروض المسألة .
ولو لم يوجدا معا تخير في ابتياع أيهما شاء ، كما عن الخلاف
والفاضلين ، بل عنهما إنه موضع وفاق بين علمائنا ( 2 ) ، لجواز اشتراء كل
منهما بالأصل ، وبعد شراء ابن اللبون يكون واجدا له ، ولأنه مع فقد بنت
المخاض لم يشترط جواز ابن اللبون بوجوده بل أطلق في النص .
وحكي عن مالك القول بتعين شراء بنت المخاض ( 3 ) ، بل عن الشهيد
الثاني تحقق الخلاف فيه بين علمائنا أيضا ( 4 ) ، استنادا إلى أن مع عدمهما لا
يكون واجدا لابن اللبون فيتعين عليه ابتياع ما يلزم الذمة ، ولأنهما استويا
في العدم ، فلا يجزئ ابن اللبون كما لو استويا في الوجود .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 281 ، التنقيح 1 : 306 .
( 2 ) الخلاف 2 : 11 ، المحقق في المعتبر 2 : 515 ، العلامة في المنتهى 1 :
484 ، والتذكرة 1 : 208 .
( 3 ) انظر الموطأ 1 : 258 ، وبداية المجتهد 1 : 261 .
( 4 ) المسالك 1 : 53 .