إرادة بلوغ الثلاثمائة ، أو التجاوز عنها .
وثانيهما : ما نسبه في الذخيرة إلى ابن زهرة ( 1 ) ، ومثله كلام ابن
حمزة ( 2 ) ، وهو جعل النصاب الزائد على ثلاثمائة وواحدة مطلقا ، لا
خصوص أربعمائة .
وهو لو كان قولا لهما لكان مردودا بالشذوذ وعدم الدليل ، والله
الهادي إلى سواء السبيل .
ثم إن هاهنا سؤالا ، وهو : أنه إذا كان يجب في أربعمائة ما يجب في
ثلاثمائة وواحدة ، فأي فائدة في جعلهما نصابين ؟
وأجيب : بأنها تظهر في محل الوجوب والضمان مع التلف بعد الحول
بدون تفريط ، فإنه لو تلفت واحدة من الأربعمائة سقط من الفريضة جزء
من مائة جزء من شاة ، ولو كانت ناقصة عنها لم يسقط ما دامت الثلاثمائة
وواحدة باقية ( 3 ) .
وأورد على ذلك : بأن الزكاة تتعلق بالعين ، فتكون الفريضة حقا شائعا
في المجموع ، ومقتضاه توزيع التالف على المجموع وإن كان الزائد على
النصاب عفوا ( 4 ) .
ورده في الحدائق : بأنه إن أريد بالمجموع مجموع النصاب والزائد ،
فالتعلق بعينه والإشاعة فيه ممنوع ، وإن أريد عين النصاب فمسلم ، ولكن لا
يلزم منه سقوط شئ ، واختلاط النصاب بالعفو وعدم تميزه منه لا يستلزم
تقسيط التالف فيما كان عفوا وإن كان النصاب شائعا فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 435 .
( 2 ) الوسيلة : 126 .
( 3 ) انظر : الشرائع 1 : 143 .
( 4 ) كما في الذخيرة : 345 .
( 5 ) الحدائق 12 : 64 .