تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عليه . وأما الثلاثة المتعقبة لها فلعدم دلالتها على الوجوب ، مضافا إلى تفرقة الموثقة بين وقتي الفضيلة والاجزاء أو الاجزاء والاختيار ، وهي في أحد حكميها موافقة للقول الأول وفي الآخر للثاني فلا ترجيح لجعلها دليلا على الثاني . وضعف الأخيرتين سندا . فتبقى أدلة القول الأول سليمة عن المعارض المقاوم . وبها يخرج عن الاستصحاب أيضا . وقد يدفع أيضا بأنه إن أريد استصحاب نفس الحضر فهو قد انقطع ، وإن أريد استصحاب حكمه فتعلق الاتمام به عينا ممنوع ، ومخيرا في إيقاعها في أجزاء الوقت يستلزم تخييره بين ما يستتبعه كل جزء فقد يصير تكليفه الصلاة بالتيمم وغير ذلك ( 1 ) . وفيه : أن المستصحب هو وجوب التمام التخييري بين أجزاء الزمان ، وهو وإن استلزم التخيير بين ما يستتبعه ولكن الشك فيما يستتبعه . وأما الاستدلال بحصول اليقين بالتمام ففساده ظاهر ، لأن القصر والاتمام ماهيتان مختلفتان . ومن ذلك يظهر سقوط القول الثاني أيضا ، مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله في صحيحة محمد : " يدخل من سفره " أي يشرف عليه وكان في الايراد بصيغة المضارع إعانة على ذلك ، وكذلك المراد من : " خرج إلى سفره " أراد الخروج وأشرف عليه .
المسألة الرابعة : لو دخل عليه الوقت في السفر ولم يصل حتى دخل منزله فالمشهور بين المتأخرين بل مطلقا - كما قيل - وجوب الاتمام ، وهو الأقوى ، فيعتبر أيضا حال الأداء ، وبه قال جمع ممن قال في المسألة السابقة باعتبار حال الوجوب ، أو توقف كالفاضل والشهيدين وصاحب الذخيرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : غنائم الأيام : 118 . ( 2 ) الفاضل في المختلف : 167 ، والشهيدين في البيان : 264 ، والروض : 398 ، الذخيرة : 415 .
مستند الشيعة — صفحة 333 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث