ولو اختلف حال الوجوب وحال الفوات ، كمن دخل عليه الوقت في الحضر
فسافر قبل الصلاة ونسيها أو عكس ذلك ، فالمشهور اعتبار حال الفوات لا حال
الوجوب ، فيقضي - على المختار في المسألتين السابقتين - قصرا في الأولى وتماما في
الثانية ، للصحيحة المتقدمة ، وعموم قوله : " فليقض ما فاته كما فاته " ولبعض
الوجوه الاعتبارية الضعيفة .
خلافا للمحكي عن والد الصدوق والسيد ( 1 ) ، والشيخ والإسكافي
والحلي ( 2 ) ، مدعيا عليه الاجماع .
وتدل عليه رواية زرارة . عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر ، فأخر
الصلاة حتى قدم ، فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى
أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها ، قال : " يصليها ركعتين ، لأن الوقت دخل وهو
مسافر فكان ينبغي أن يصلي عند ذلك " ( 3 ) .
وهي صريحة في مطلوبهم ومع ذلك معتبرة ، وبنقل الاجماع وفتوى الأعيان
مجبورة ، وأخص مطلقا مما مر ، فرفع اليد عنها بالمرة لا وجه له .
وردها بأنها مبنية على اعتبار حال الوجوب لا الأداء في حال الأداء وهو
باطل ( 4 ) ، كلام سخيف في غاية السخافة .
إلا أنها مخصوصة بأحد شقي المسألة ، ومع ذلك دلالتها على الوجوب غير
واضحة لمكان الجملة الخبرية ، فغايتها إثبات الرجحان ، إلا أن يجبران بالاجماع
المركب ، مضافا في الأول إلى عموم العلة ظاهرا ، ولكن في ثبوت ذلك الاجماع
تأملا ، والاحتياط لا ينبغي أن يترك ، وهو بالقصر والاتمام معا ، أو اعتبار حال
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في السرائر 1 : 335 .
( 2 ) الشيخ في التهذيب 3 : 163 ، وحكى المحقق في المعتبر 2 : 480 عن الإسكافي ، والحلي في
السرائر 1 : 335 .
( 3 ) التهذيب 3 : 225 / 567 ، الوسائل 8 : 268 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 3 .
( 4 ) انظر : غنائم الأيام : 276 .