وكون موردهما صورة دخول الوقت في السفر وإيقاع الصلاة في الحضر لا
يضر ، لاشتراك العلة المستفادة من التفصيل بين عدم خوف الخروج وخوفه .
وللمحكي عن الخلاف ، فخير مع استحباب التمام ( 1 ) ، ونسبه بعضهم إلى
الإسكافي أيضا ولكن من غير استحباب التمام ، واحتمله في كتاب الحديث ( 2 ) .
للجمع بين روايات المسألة ، ولأنه القاعدة بعد التعادل وعدم الترجيح ،
ولصحيحة منصور : " إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل
أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم ، والاتمام أحب إلي " ( 3 ) .
وظاهر الذخيرة وبعض آخر التوقف بين القولين الأولين ( 4 ) ، لتعارض
الصحيحين فيهما واحتمال حمل كل منهما على الآخر .
أقول : لا يخفى أنه لو سلم تعارضهما وتكافؤهما من جميع الوجوه يلزم المصير
إلى التخيير ، لأنه القاعدة عند المجتهدين عند التعادل .
ومنه يظهر سقوط الخلاف الأخير .
كما يسقط القول المتقدم عليه بقصور أدلته جدا .
أما الأول فلعدم انحصار وجه الجمع بذلك كما يأتي ، مع أنه ينافي ذلك
الجمع ما في صحيحة ابن جابر المتقدمة من الحلف بالله أنه لو لم يقصر فقد خالف
رسول الله .
وأما الثاني فلأن الرجوع إلى التخيير إنما هو بعد اليأس عن الترجيح ، ولا
يأس هنا كما يأتي ، مع أنه لا يقتضي استحباب التمام .
وأما الثالث فلأن مورده المسألة الآتية ، أعني القدوم عن السفر ، دون ما
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 578 .
( 2 ) التهذيب 3 : 223 ذيل الحديث 560 .
( 3 ) التهذيب 3 : 223 / 561 ، الإستبصار 1 : 241 / 859 ، الوسائل 8 : 515 أبواب صلاة المسافر
ب 21 ح 9 .
( 4 ) الذخيرة : 415 ، وانظر الحدائق 11 : 480 .