المتأخرين منهم المدارك والمنتقى والمحدث الكاشاني والفاضل الهندي وصاحبا
الذخيرة والحدائق ( 1 ) ، وأفتى بها بعض أفاضل معاصرينا .
وهو الصحيح ، إذا لا مجال في ترك روايات معتبرة ظاهرة المعنى بلا معارض
مساو أو أخص ، فبها العمومات تخصص . وجعلها مجملة لاختلاف الأصحاب
في تنزيلها بعد تفسير اللغوي والمحدث والفقيه والفهم العرفي باطل جدا .
وهل التقصير عليهم في الطريق والمنزل معا كما هو مقتضى إطلاق أكثر
الروايات المذكورة ، أو في الطريق خاصة كما تدل عليه المرسلة ؟
الأظهر الثاني ، لكون المرسلة مقيدة ، ويجب حمل المطلق على المقيد .
وقيل بالأول ، لضعف المرسلة ، وإجمالها لاحتمال أن يكون المراد من : " ما
بين المنزلين " المنزل الذي يخرج منه والمنزل الذي يذهب إليه يعني مبدأ سفره
ومنتهاه ( 2 ) .
وكلاهما ممنوعان ، بل الرواية معتبرة ومفادها واضح وما ذكره تقييد بلا
مقيد .
فرعان :
أ : هذا الحكم أيضا كالحكم بالتقصير بعد إقامة العشرة مختص بالمكاري
والجمال ، لاختصاص الأخبار .
ب : تقصير هما إنما هو في منزل جد به السير ، فإذا انتفى وعادا إلى السير
المعتاد في منزل آخر يتمان .
المسألة الخامسة : لو أنشأ من عمله السفر سفرا آخر غير ما هو صنعته كسفر
الحج أو الزيارة أو صلة الرحم قبل إقامة العشرة في منزل ، فهل يقصر أو يتم ؟
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 456 ، المنتقى 2 : 177 ، المحدث الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 24 ، الذخيرة :
410 ، الحدائق 11 : 393 .
( 2 ) الذخيرة : 410 .