بعد ذكر الأمرين : مخيرا بينهما ( 1 ) وعليه يدل كلام صاحب الذخيرة حيث عبر عن
هذا القول بالقول بالتخيير ( 2 ) .
وأكثر المتأخرين تبعا للسيد والشيخ في الخلاف ( 3 ) على أنه الأمران معا ، فلا
يجوز القصر إلا بتحققهما معا .
وعن المقنع أنه الأول ( 4 ) .
وعن المفيد والديلمي والحلي أنه الثاني ( 5 ) .
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة في المورد ، وهي صحيحة محمد :
الرجل يريد السفر متى يقصر ؟ قال : " إذا توارى من البيوت " ( 6 ) .
وابن سنان : " إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتم ، وإذا كنت
في الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك " ( 7 ) .
وموثقة إسحاق بن عمار المروية في العلل ، وفيها : " أليس قد بلغوا الموضع
الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم ؟ " ( 8 ) .
والرضوي : " وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان
مصرك ، وإن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر إلى
السفر أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك ، ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 254 .
( 2 ) الذخيرة : 411 .
( 3 ) السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 47 ، الخلاف 1 : 572 .
( 4 ) المقنع : 37 .
( 5 ) المفيد في المقنعة : 350 ، الديلمي في المراسم : 75 ، الحلي في السرائر 1 : 331 .
( 6 ) الكافي 3 : 434 الصلاة ب 83 ح 1 ، الفقيه 1 : 279 / 1276 ، التهذيب 2 : 12 / 27 ، 3 :
224 / 566 ، 4 : 230 / 676 ، الوسائل 8 : 470 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 1 .
( 7 ) التهذيب 4 : 230 / 675 ، الإستبصار 1 : 242 / 862 ، الوسائل 8 : 472 أبواب صلاة المسافر
ب 6 ح 3 .
( 8 ) علل الشرائع : 367 / 1 الوسائل 8 : 466 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 11 .
( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 159 ، مستدرك الوسائل 6 : 529 أبواب صلاة المسافر ب 4 ح 1 .