وفي صحيحة البقباق : عن المكارين الذين يختلفون ، فقال : " إذا جدوا
السير فليقصروا " ( 1 ) .
وفي مرسلة الكافي : " المكاري إذا جد به السير فليقصر " ثم قال : ومعنى
جد به السير يجعل منزلين منزلا ( 2 ) .
وفي مرسلة عمران : " الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين
المنزلين ويتما في المنزل " ( 3 ) .
وفي المروي في كتاب علي بن جعفر : عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل
هل عليهم إتمام الصلاة ؟ قال : " إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة ، إلا
أن يجد بهم السير فليقصروا وليفطروا " ( 4 ) .
ومعنى الجد بالسير الاسراع فيه والاهتمام بشأنه ، يقال : جد بسيره إذا
اجتهد فيه ، كذا في مجمع البحرين ( 5 ) ، وهو المعنى المتفاهم عرفا ، وإليه ينظر تفسير
الكليني له بأن معناه أن يجعل منزلين منزلا ، وهو الموافق لما ذكره بعض آخر من أن
أظهر معانيه إرادة المشقة الشديدة الخارجة عن معتادهم .
وأما تفسيره بأن يستمر بهم السير مثل سفر الحج والزيارة ، أو حصل لهم
السفر بعد الإقامة مأخوذا من التجديد فهما مخالفان للظاهر جدا كسائر ما قيل في
تفسيره ، والظاهر ما ذكرنا في معناه .
وعمل بها الكليني والشيخ في التهذيب على الظاهر ( 6 ) ، وجماعة من
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 215 / 529 ، 4 : 219 / 638 ، الإستبصار 1 : 233 / 831 ، الوسائل 8 : 490
أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 437 الصلاة ب 85 ح 2 ، الوسائل 8 : 491 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 4 .
( 3 ) الفقيه 1 : 282 / 1279 ، التهذيب 3 : 215 / 530 ، الإستبصار 1 : 233 / 832 . الوسائل
8 : 491 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 3 .
( 4 ) مسائل علي بن جعفر : 115 / 46 ، الوسائل 8 : 491 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 5 .
( 5 ) مجمع البحرين 3 : 21 .
( 6 ) الكليني في الكافي 3 : 437 ذيل الحديث 2 ، الشيخ في التهذيب 3 : 215 .