قيل بالأول ( 1 ) ، لأن الظاهر أن المراد بالسفر الذي يتم هؤلاء هو السفر
الذي كان عملهم ، ويشعر به التعليل بذلك .
ولروايتي إسحاق بن عمار ، إحداهما : عن الذين يكرون الدواب يختلفون
كل الأيام ، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : " نعم " ( 2 ) .
والأخرى : عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت : يختلفون كل أيام ،
كلما جاءهم شئ اختلفوا ، فقال : " عليهم التقصير إذا سافروا " ( 3 ) .
وجه الاستدلال : إما أن الظاهر من السفر في الروايتين غير السفر الذي
يعملون فيه ، أو أنهما دلتا على وجوب التقصير في كل سفر ، خرج ما كان صنعتهم
بما مر فيبقى الباقي .
وقيل بالثاني ، لعدم دليل صالح للخروج عن مقتضى الأدلة العامة ( 4 ) .
وهو الأقوى ، لذلك .
ويضعف الظهور الذي ادعاه الأولون بالمنع . ولا إشعار للتعليل به أيضا ،
لأن علية كون السفر عملا للاتمام في السفر لا تدل على أنه فيما كان يعمل به
أصلا ، لجواز أن تكون عمليته علة للاتمام في كل سفر .
والروايتان أما على التقريب الأول فبأن ظهور هما في السفر الذي ادعوه لا
وجه له أصلا .
وأما على التقريب الثاني فبأنه إنما يتم لو كانت أخبار إتمامهم في السفر
مخصوصة بالسفر الذي يعملون فيه ، ولكنها عامة كهاتين الروايتين ، فتتعارضان
بالتساوي ، ولا شاهد على ذلك الجمع ، فترجح عليهما ، لكونها أشهر رواية
هامش
( 1 ) الذكرى : 258 .
( 2 ) التهذيب 3 : 216 / 532 ، الإستبصار 1 : 233 / 833 ، الوسائل 8 : 488 أبواب صلاة المسافر
ب 12 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 3 : 216 / 533 ، 4 : 219 / 637 ، الإستبصار 1 : 234 / 834 ، الوسائل 8 : 488
أبواب صلاة المسافر ب 12 ح 3 .
( 4 ) الرياض 1 : 254 .