تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فيجب تخصيصه بهما قطعا . بل يعارضه كل ما دل على اشتراط الاستيطان والأهل ، لعدم انفكاك صدقهما عن وجود المنزل ، سواء أريد الوطن العرفي أو الشرعي . بل وكذلك التي اشترطها في صحيحة سعد . فهي أيضا من أدلة المخالفين في ذلك الجزء . ومنه يظهر سقوط ذلك الجزء أيضا وأنه لا مناص عن اعتبار المنزل أيضا . وأما ما استدلوا به على الجزء الثالث من اعتبار الاستيطان فهو كذلك ، لدلالة أكثر الأخبار المذكورة عليه . وأما ما استدلوا به على الجزء الرابع ، وهو كفاية استيطان ستة أشهر واحدة ولو ماضية في سوالف الأيام وتحقق الاستيطان به ، فيتم الصلاة مع تحقق ذلك ولو ترك المنزل والاستيطان فيه حينئذ للصحيحة الأخيرة ، فيرد عليه : أن قوله " أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر " ليس باقيا على معناه الحقيقي الاستقبالي مجردا ، لعدم العلم بالمستقبل ، إلا أن يضم معه القصد والعزم ، فيكون إما بمعنى أقام ، أو يعزم ويريد أن يقيم . فهو على ذلك يحتمل معنيين : الأول : أن يكون المعنى : منزل أقام فيه ستة أشهر . والثاني : أن يكون المعنى : يعزم على إقامة ستة أشهر . وكل من المعنيين مما يصلح إرادته منه ، بل الثاني أوفق بقوله " يستوطنه " المتبادر منه الفعلية ، أي فعلية القصد وإن لم تكن الإقامة فعلية حتى يلائم قوله " ما لم ينو . . . " . وليس الثاني مخالفا للاجماع ، لاحتمال كونه مراد أرباب القولين الرابع والخامس ، وإن كان حمله على المعنى الاستقبالي مطلقا من غير تفسير بالعزم أي عزمه بأن يقيم في الزمان المستقبل ولو في برهة من الأزمنة الآتية - كما قيل - مخالفا له . وعلى هذا فتكون الصحيحة مجملة غير صريحة في كفاية الماضي .