سابقيه باعتبار الاستيطان ، فإنه فيه مطلق ، وفيهما مقيد بستة أشهر ، ويحتمل
الاتحاد باعتبار تفسير الاستيطان في بعض الصحاح الآتية بذلك ، وأخص منه من
جهة فعلية الاستيطان . وهو ظاهر الشيخ في النهاية ( 1 ) ، والقاضي في الكامل ،
حيث عبرا بقولهما : كان له فيها موضع يستوطنه وينزل فيه . ولا شك أن ظاهره
الفعلية .
السادس : ما يكون له فيه وطن مطلقا . وهو مذهب الحلبي ( 2 ) ، وظاهره أنه
ما كان وطنا له فعلا ، والظاهر اتحاده مع السابق ، لعدم انفكاك الوطن عن المنزل ،
سيما إذا لم يشترط في المنزل الملكية .
السابع : ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه عرفا . اختاره في الذخيرة
والكفاية ( 3 ) ، وبعض آخر من متأخري المتأخرين ( 4 ) ، فإن كان مراد سابقه من
الوطن العرفي يتحد معه ، كما يتحدان مع سابقهما إن كان مراده من الاستيطان
ذلك ، وإن كان سكنى ستة أشهر حصل الاختلاف .
الثامن : أن يكون له فيه ملك أقام فيه ستة أشهر ، أو يكون وطنا له عرفا ،
وحاصله كفاية أحد الوطنين الشرعي أو العرفي . اختاره بعض متأخري أصحابنا ،
وصرح بعض مشايخنا بعدم الخلاف نصا وفتوى في كفاية الأخير .
ومحصل الأقوال : أن بناء الأقوال الأربعة الأولى على الوطن الشرعي وإن
اختلفوا فيما يتحقق به ، وبناء الخامس والسادس يحتمل أن يكون على الشرعي
وعلى العرفي ، وبناء السابع على العرفي ، وبناء الثامن على كل منهما .
حجة الأول : المستفيضة من الأخبار ، مثل صحيحة عمران بن محمد
هامش
( 1 ) النهاية : 124 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 117 .
( 3 ) الذخيرة : 408 ، الكفاية : 34 .
( 4 ) كالعلامة المجلسي ( ره ) في البحار 86 : 37 ونقله في الحدائق 11 : 371 عن بعض مشايخه
المحققين .