حصوله من غير قصد في أثناء المسافة حكم إقامة العشرة وتخلل الوطن في الأثناء ،
فيتم في الأول مطلقا ، وفي الثاني فيما بعد موضع التوقف لو لم يكن مسافة ، بل
الاتمام فيه أظهر من الأولين ، لكون ذلك من الأفراد النادرة كثيرا ، فيشك في
شمول إطلاقات التقصير له .
ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه هنا ما تقدم في صدر المقام من عدم تصور قطع
السفر بتردد ثلاثين يوما في هذا الشرط ، لأن ما مر إنما هو في عزم تخليل القاطع في
بدء السفر ، وما ذكرناه ، إنما هو في احتماله فيه أو حصوله في الأثناء .
المقام الثاني : في بيان ما يتعلق بهذا الشرط بالمعنى الثاني .
فنقول : إنه يشترط في جواز التقصير - جوازا أو وجوبا - أن لا ينقطع سفره
بوصوله إلى الوطن ، ولا إلى موضع ينوي فيه الإقامة عشرة إيام ، وأن لا يبقى
مترددا في بلد في الأثناء ثلاثين يوما .
فهذه ثلاثة قواطع للسفر ، يجب على المسافر الاتمام بحصول كل واحد
منها ، نذكرها في ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : في بيان الوصول إلى الوطن .
فنقول : إن انقطاع السفر به ووجوب الاتمام معه في الجملة مجمع عليه ،
وفي الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى - الآتية طائفة منها - تصريح به .
ومقتضى إطلاق بعضها - كصحيحة ابن بزيع الآتية في بيان الوطن ( 1 ) ، وموثقة
إسحاق ورواية المحاسن الآتيتين في حد الترخص للعائد من السفر ( 2 ) - شمول
الحكم للواصل إلى البلد مطلقا ، مجتازا كان أم غير مجتاز ، نزل منزله أم لم يزل .
خلافا للإسكافي والحلبي ، فأوجبا القصر على المجتاز .
قال الأول : من وجب عليه التقصير في سفره ، فنزل منزلا أو قرية ملكها
هامش
( 1 ) انظر ص 232 .
( 2 ) انظر ص 299 .