تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ما لم يسر من منزله ثمانية فراسخ التي هي - كما مر - حقيقة في الممتدة ، وعلى وجوب الاتمام على السائر ذهابا خمسة أو ستة ، الشامل لمن قصد تلك المسافة أولا ، لترك الاستفصال . وأما الثانية فلأن قوله فيها : " وإن كان دون ذلك أتم وإن كان متضمنا للاخبار المحتمل بنفسه للجواز ، إلا أن الظاهر من ذكره بعد قوله " قصر " الذي هو للوجوب البتة أن المراد منه الوجوب أيضا . وحمل أحدهما على الوجوب والآخر على الجواز بعيد . وحملهما على الجواز - حيث إنه جنس للوجوب أيضا - ينفيه التفصيل القاطع للشركة . ويدل عليه أيضا صدر رواية البجلي السابقة ( 1 ) ، وهو : إن لي ضيعة قريبة من الكوفة ، وهي بمنزلة القادسية من الكوفة ، فربما عرضت لي الحاجة أنتفع بها ، أو يضرني القعود عنها في رمضان ، فأكره الخروج إليها ، لأني لا أدري أصوم أم أفطر . فقال لي : " فأخرج وأتم الصلاة وصم ، فإني قد رأيت القادسية " . وأما وجه النظر في الجمع فالإباء بعض أخبار الأربعة عنه ، وصراحته في غير الراجع ليومه كما يأتي . وأما في الاستشهاد فلأن التعليل يمكن أن يكون للقصر في البريد ذاهبا خاصة ، فيكون معناه أنه يقصر في البريد ، لأنه إذا ذهب بريدا وجاء بريدا في يوم شغل يومه ، وكلما كان كذلك يجوز القصر في ذهابه خاصة أيضا ، حيث إنه لو رجع لكان شاغلا . وأما ما دل على أن القصر في مسيرة يوم ونحوها ، فلا يدل إلا على أن قصد هذه المسافة أو سيرها يوجب القصر ، لا أنه يجب أن يكون في يوم واحد .
حجة القول الثاني ، وهو تحتم التقصير مطلقا وجهان : أحدهما : وجوب القصر في الثمانية الملفقة ، ولزوم ضم الإياب مع الذهاب كما مرت أدلته .
هامش
( 1 ) في ص 178 .
مستند الشيعة — صفحة 196 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث