رجع في يومه . وبما دل على أن القصر في مسيرة يوم أو بياض يوم ، حيث إن المستفاد
منه أن القصر إنما هو إذا كان يومه سائرا ، وهو يتحقق بأحد الأمرين : مسير ثمانية
فراسخ ، أو أربعة مع الرجوع في اليوم .
أقول : في كل من الاستدلال بأكثر أخبار الثمانية وما بمعناها ، والجمع
والاستشهاد نظر .
أما الأول فلأن من الأخبار المذكورة ما أناط تحتم القصر على الثمانية وما
بمعناها كمعتبرة الفضل ( 1 ) ، وصحيحة زرارة ومحمد ( 2 ) ، وصحيحة ابن يقطين ( 3 ) ،
ومنها ما يحتمل ذلك حيث يبين الحكم بالجملة الخبرية المحتملة للوجوب ، كموثقة
سماعة ورواية البجلي ( 4 ) . وشئ منهما لا ينافي جواز التقصير في الأقل من ذلك فلا
ينافي التخيير .
ومنها ما يحتاج إلى تقدير ، وهو كل ما جعل التقصير في البريدين أو مسيرة
يوم ، أو نحوهما ، كحسنة الكاهلي ( 5 ) ، وصحيحتي الخزاز وأبي بصير ( 7 ) ،
وموثقة العيص ( 6 ) ، وغيرها ، فإنه لا شك في أنها لا يستقيم إلا بتقدير نحو قوله :
شرعية التقصير ، أو جوازه ، أو وجوبه ، أو حد أحدها ، فيحتمل أن يكون بيانا
لحد الوجوب ، فلا ينافي التخيير .
نعم يتم استدلا لهم بموثقة الساباطي ومرسلة ابن بكير المتقدمتين ( 8 ) .
أما الأولى فلدلالتها على انتفاء المسافرة - المراد منها ما يشرع معه التقصير -
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 177 .
( 2 ) المتقدمة في ص 179 .
( 3 ) المتقدمة في ص 181 .
( ، ) المتقدمتين في ص 177 و 178 .
( 5 ) المتقدمة في ص 179 .
( 6 ) المتقدمتين في ص 180 .
( 7 ) المتقدمة في ص 179 .
( 8 ) في ص 178 ، و 180 .