الذهاب والإياب ليلا ، أو الذهاب في أحدهما والرجوع في الآخر ، سواء ذهب في
آخر أحدهما وآب في أول الآخر ، أو بالعكس .
ويدل عليه الاجماع المركب وتنقيح المناط في بعض هذه الأقسام أيضا ، ولا
يضر مفهوم ذيل الرضوي السابق في هذه الأقسام ، لعدم ثبوت انجباره فيه .
ب : مقتضى الأدلة التي ذكرنا للمسألة اشتراط ذهاب الأربعة ، والعود
مطلقا ، فلو ذهب إلى موضع من طريق مسافته ثلاثة فراسخ ، وعاد من طريق آخر
مسافته خمسة لم يقصر ، ولو عكس قصر ، وكذا لو ذهب من طريق الأربعة ، وعاد
من طريق ثلاثة فراسخ .
ومن يبني هذه المسألة على ضم الإياب مع الذهاب في الثمانية الموجبة يلزمه
وجوب القصر في الأولين ، وعدم جواز القصر ، في الأخير .
ج : يشترط في صدق العود والرجوع أمران : أحدهما : قصد المنزل الأول ،
والثاني : عدم البعد عنه حين الإياب بعدا معتدا به عرفا ولو محرفا ، لعدم صدق
الإياب بدون الأمرين ، وصحة السلب .
وعلى هذا فلو ذهب أربعة فراسخ وعاد منه فرسخا غير مريد للرجوع إلى
موضعه الأول ، بل أراد الإقامة عشرة في رأس الفرسخ ، أو العود منه إلى الموضع
الثاني ، أو الذهاب إلى موضع ثالث لم يكن عود . وكذا لو رجع عن طريق آخر
مبعد عن المنزل الأول بعدا معتدا به غير متقرب إليه في ذلك اليوم والليلة .
د : يصدق الرجوع بعد تحقق الأمرين ولو لم يدخل في هذا اليوم والليلة إلى
منزله الأول ، بل مكث في رأس فرسخ مثلا ثم دخل في غده ، فيقصر حينئذ وجوبا
أيضا ، سواء أراد الرجوع إلى الأول في هذا اليوم ولم يتيسر ، أو أراد الرجوع من
الثاني فيه ودخول الأول في الغد .
المسألة الخامسة : إن لم يرد الرجوع ليومه في الأربعة ، ففي المنع من التقصير
وتحتم الاتمام مطلقا ، أو عكسه كذلك فيجب التقصير ويمنع عن الاتمام مطلقا ،
أو التخيير كذلك ، أو التفصيل بين ما إذا لم يتخلل بينها وبين العود إقامة العشرة