وأما الثاني فلعدم حجيتها .
وأما الثالث فلأنه لو ثبت فإنما هو للعذر ولا أقل من احتماله . ولا إطلاق
له لكونه قضية في واقعة .
وأما الرابع فلكونه قياسا باطلا في مذهبنا .
وأما الخامس فلأن الايتمام كما يحصل الفضيلة يحصل الصحة أيضا . مع
احتمال كون تركه أولا مفوتا لأمر وآخرا لآخر .
وأما السادس فلاندفاعه باستصحاب الاشتغال بالصلاة الموقوفة البراءة
عنها على الأخذ بالمتيقن من أحد الأمرين المختلفين في أمور كثيرة - كوجوب المتابعة
على الاقتداء ، أو القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخرتين على الانفراد - وهو
الايتمام .
ولذا ذهب بعضهم إلى عدم جواز المفارقة من دون عذر عن الإمام مطلقا
الشامل لما إذا نوى المفارقة أم لا . وهو ظاهر الناصريات والمبسوط ( 1 ) ، وقواه في
الذخيرة والحدائق ( 2 ) ، وهو الأقوى .
لا للأخبار الآمرة باستنابة الإمام الذي عرض له حادث وتصريح بعض
الصحاح منها بأنه لو لم يستنب لا صلاة لهم ( 3 ) ، لأنها - كما يأتي - محمولة على
الفضيلة . مع أنه مع عدم استنابته يكون من الأعذار المسوغة للمفارقة بالاجماع
سيما إذا لم يمكن الاستنابة ، كما إذا لم يوجد غير المأموم الواحد أو كان الجميع
فساقا .
بل للاستصحاب المذكور ، فإنا نعلم قطعا وجوب أحد الأمرين عليه وليس
بينهما قدر مشترك لم يعلم الزائد عليه ، فيجزي أصل الاشتغال الغير المندفع إلا
باستمرار الايتمام . وشمول أخبار أحكام المنفرد لمثل ذلك الفرد النادر الملفق من
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) 201 ، المبسوط 1 : 160 .
( 2 ) الذخيرة : 402 ، الحدائق 11 : 240 .
( 3 ) الوسائل 8 : 426 أبواب صلاة الجماعة ب 72 .