الركوع اكتفى بالحمد خاصة ، كما صرح به في صحيحة زرارة . ولكن ذلك على
الجواز أو الاستحباب دون الوجوب ، لما عرفت سابقا من عدم ثبوت وجوب المتابعة
بعدم التأخر ( 1 ) .
ومقتضى الأصل والصحيحة أنه لو علم عدم إدراك تمام السورة أجزأته
الفاتحة ، ولو أدرك بعض السورة فليس عليه قراءته .
إلا أن مؤثقة الساباطي : عن الرجل يدرك الإمام وهو يصلي أربع ركعات
وقد صلى الإمام ركعتين ، قال : " يفتتح الصلاة ويدخل معه ويقرأ خلفه في
الركعتين ، يقرأ في الأولى الحمد وما أدرك من سورة الجمعة ويركع مع الإمام ، وفي
الثانية الحمد وما أدرك من سورة المنافقين ويركع مع الإمام " ( 2 ) .
تدل على استحباب قراءة البعض أيضا . وهو كذلك ، لذلك .
ولا تنافيه الصحيحة ؟ لأن الاجزاء لا يفيد أزيد من الرخصة . نعم لو أريد
الوجوب لحصلت المنافاة ، ولكن لا دليل عليه ، ولا تثبته الموثقة أيضا ، لمكان
الجملة الخبرية ، مضافا إلى أن متعلقها قراءة بعض سورة الجمعة والمنافقين ، وهو
غير واجب البتة .
ولو ضاق عن قراءة الحمد أيضا فهل يقرأ وإن فاته إدراك الركوع فيقرأ
ويلحقه في السجود ، أو يترك الفاتحة ويدرك الركوع ؟
الحق : الأول ، لوجوب القراءة بما مر ، وعدم دليل على السقوط أصلا سوى
ما يأتي ضعفه .
وقيل بالثاني ( 3 ) ، لوجوب المتابعة وانفساخ القدوة بالاخلال بها في ركن .
ولصحيحة ابن وهب : عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة
هامش
( 1 ) راجع ص 107 .
( 2 ) التهذيب 3 : 247 / 675 ، الوسائل 7 : 350 أبواب صلاة الجماعة ب 29 ح 2 .
( 3 ) الرياض 1 : 242 .