أخرجه الدليل ، أو بالاستمرار فيه لعدم ثبوت إطلاق وجوبها . وقد يترك الرواية
الأولى لعدم صحتها ويعمل في جميع صور العمد بالبطلان أو الاستمرار ( 1 ) .
ومنهم من احتمل الفصل بين الأخيرين أيضا ، فاحتمل اختصاص
مقتضى الرواية الأولى بالهوي إلى الركوع ومقتضى الأخيرة بالرفع منه .
ولذلك حصلت عند هم في المسألة احتمالات غير عديدة وإشكالات ، كما
يظهر طرف منها من الرجوع إلى المنتهى والمدارك والذخيرة وشرح الإرشاد
للأردبيلي ( 1 ) وبعض كتب الشهيدين ( 3 ) وغيرها ( 4 ) . وللناس فيما يعشقون مذاهب .
والتحقيق في المسألة - بعد أن يعلم أولا أن الحق أصالة وجوب الاستمرار
لما ذكرنا أولا ، وأنه لا فرق بين الركوع والسجود هويا ولا رفعا لعدم الفرق بينهما
قطعا فيتعدى حكم أحدهما في المقام إلى الآخر بالتنقيح المناط القطعي ، مضافا
إلى عدم القول بالفصل بينهما جزما ، وتشكيك مثل صاحب الذخيرة لا يقدح في
ثبوت الاجماع المركب أصلا ، ولكن لم يثبت الاجماع المركب بين الهوي والرفع كما
يظهر من المنتهى وغيره ، وأن الموثق من الأخبار حجة كالصحيح يصلح قرينة أو
معارضا للبواقي ، وأن تخصيص الأخبار بالنسيان تخصيص بلا بيان بل المتجه
اتباع إطلاقها :
أن المتقدم في الرفع سواء كان عمدا أو سهوا يتخير بين العود للأخبار
الأربعة المتوسطة ، وبين الاستمرار للخبر الأخير بجعله قرينة لعدم إرادة الوجوب
منها مع استحبابه سيما في صورة النسيان لاشتهار الرجحان .
وكذا المتقدم في الهوي مع ظن تقدم الإمام ، لثبوت جواز الاستمرار
بالأصل المذكور ، والعود بالرواية الأولى فإن مفادها ليس إلا جواز العود . ويجب
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 11 : 142 .
( 2 ) المنتهى 1 : 379 ، المدارك 4 : 328 ، الذخيرة : 398 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 307 ، 308 .
( 3 ) الشهيد الأول في الذكرى : 275 ، الشهيد الثاني في روض الجنان : 374 .
( 4 ) كالحدائق 11 : 142 .