ومن المتأخرين من يجعل الموثق معارضا مع البواقي لا قرينة ، ولا جله يحكم
بالتخيير في بعض الصور ( 1 ) ، كما هو الحكم عند التعارض وعدم المرجح .
هذا على ما ذكرنا من ثبوت الاجماع على عدم البطلان مطلقا أو عدم ثبوت
وجوب المتابعة حتى في المقام .
ومن المتأخرين من لم يثبت عنده الاجماع لتوهم الخلاف من المبسوط ( 2 ) ،
وظن ثبوت عموم وجوب المتابعة .
فمنهم من عمل بالأخبار في صورة النسيان ظنا اختصاصها به وحكم
بالبطلان أو احتمله في العمد ( 3 ) .
ومنهم من ترك الأخبار للتعارض واستشكل في المسألة ، مع احتماله البطلان
مطلقا وأمره بالاحتياط ( 4 ) .
ومنهم من ترك الأخبار لما ذكر ولكن سلم عدم ثبوت وجوب المتابعة في حق
الناسي ، فحكم بالاستمرار له وبالبطلان للعامد . وهو الظاهر من بعض عبارات
المحقق الأردبيلي ( 5 ) .
هذا كله على عدم الفصل بين الهوي والرفع ، ولا بين الركوع والسجود هويا
أو رفعا .
ومن المتأخرين من فصل بين الأولين أو احتمل الفصل بينهما ، فحكم في
الثاني بالعود وجوبا أو استحبابا أو مخيرا - على ما أداه إليه نظره من التعارض -
مطلقا أو في صورة النسيان ، على ما رأى من إطلاق الأخبار أو اختصاصها .
وحكم في الأول بالتفصيل بين العمد والنسيان بحمل الرواية الأولى على
صورة النسيان ، مع الحكم بالبطلان في العمد لظنه وجوب المتابعة مطلقا إلا ما
هامش
( 1 ) الذخيرة : 398 ، الكفاية : 31 .
( 2 ) راجع ص 100 .
( 3 ) كما هو ظاهر الذكرى : 275 .
( 4 ) انظر الذخيرة : 398 .
( 5 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 307 .