الصلاة بالتقدم بركنين ( 1 ) .
والحق وجوب البقاء عليه فيما هو فيه حتى يلحقه الإمام ، للأصل المذكور .
إلا إذا تقدم بقدر يوجب البقاء عليه محو صورة الصلاة فيبطل ايتمامه . وهل تبطل
صلاته حينئذ أم لا ؟ فيه تفصيل يذكر .
د : لو تأخر المأموم سهوا أو عمدا عن الإمام بقدر فعل أو أكثر ، ركن أو
غيره ، كأن يجلس للتشهد الأول حتى يدخل الإمام في الركوع أو رفع رأسه أيضا ،
أو يبقى قائما حتى يرفع الإمام رأسه من الركوع ، أو راكعا حتى يسجد ، أو ساجدا
حتى يتشهد ، صحت صلاته واقتداؤه ، كما صرح به الشهيد في الذكرى ( 2 )
والمحقق الثاني في الجعفرية . وظاهر الأول اتفاقنا عليه . وعن التذكرة ( 3 ) التوقف
وإن يظهر منه الميل إلى الصحة أيضا ، واستبعد بعض المتأخرين في توقفه .
لنا : ثبوت الصحة للصلاة والاقتداء ، والأصل بقاؤهما حتى جاء المزيل ،
وهو غير معلوم ، إذ ليس إلا تحقق القدوة ، ومثل ذلك التأخر لا ينافيها ، أو وجوب
عدم التأخر عنه بركن أو أكثر - كما قيل ( 4 ) - وهو ممنوع جدا ، ولو سلم فيختص
بصورة العمد وعدم العذر ، ولو سلم فإيجاب تركه لبطلان الصلاة أو القدوة
ممنوع ، غايته أنه ترك واجبا وكونه جزءا للصلاة أو القدوة أو شرطا لأحدهما ممنوع
غايته ، أو ارتكب محرما هو التأخر ، وإبطاله لأحدهما غير ثابت ، لكونه خارجا ،
ولا يستلزم وقوع فعل من الصلاة منهيا عنه ، لأن النهي إنما تعلق بالتأخر والفعل
الموجب له ، وأما ما بعده مما يفعله للالتحاق بالإمام فلا ، فلو بقي قائما حتى يرفع
الإمام رأسه يكون هذا البقاء أو القيام الزائد منهيا عنه وهو لم يكن مأمورا به ، وأما
الركوع فهو ليس تأخرا بل هو التحاق .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 379 .
( 2 ) الذكرى : 276 .
( 3 ) التذكرة 1 : 185 .
( 4 ) الحدائق 11 : 146 .