بعدها ، أما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا ، بل هو إخلال بالترتيب .
فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وإن تعين قدره الواجب عقلا ، مثلا لو أمر
بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة أسطر ، وشرط عدم الزيادة في الكتابة ،
فيزيد لو زاد السطر عن العشرة ، أو الصفحة عنها ، بخلاف ما لو كتب في السطر
عشر كلمات ، وإن تأدى الواجب بخمس كلمات مثلا أيضا لصدق السطر ، إذ هو
مما لم يعينه الآمر .
وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية يكون الزائد على ما عين
زيادة ، بخلاف ما بم يعينه الشارع وإن عيق الأصل . فلا تصدق الزيادة بتكرار
الآيات ، ولا السورة ، ولا القراءة مطلقا لولا النهي عن قران السورتين لأن المأمور
به مطلق الفاتحة والسورة .
وكذا تتحقق الزيادة بزيادة ما لم يعين الشارع عدده ، ولكن عين محله ، إذا
أتى به في غير محله وفي محله . ولو أتى في غير المحل خاصة لم يكون زيادة ، بل
إخلالا . ولو أتى أولا في غير المحل ، فإن قصد الاتيان في المحل أيضا فهو زيادة ،
وإلا فإخلال .
ولو أتى به سهوا لا تتحقق الزيادة إلا بعد أن يفعله في المحل أيضا ، فهو
سبب تحقق الزيادة ، وإن كان الزائد ما وقع في غير المحل .
وهل الزيادة في أجزاء الفاتحة أو السورة - بأن يقرأ جزا منها سهوا في غير
المحل ، ثم قرأه بعد ذلك - زيادة في الصلاة ؟ .
فيه نظر ، فإن الظاهر أن المصداق هو زيادة الأجزاء المقررة للصلاة المرتبة ،
لا جزء الجزء .
لا يقال : قد ورد في الأخبار : " إنه لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ،
والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود " ( 1 ) فهو يعارض خبري أبي بصير وزرارة
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل 7 : 234 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 .