والكل ضعيف جدا :
أما الأول ، فلحصول الرخصة بما مر . ولو شك فيه من جهة انصراف
المرخصات إلى الكلام المتداول عندهم - مع كونه ممنوعا غايته سيما مع شيوع سائر
اللغات بين أهل الاسلام في زمن الصادقين ومن بعدهما - لجرى مثله في الناهيات
أيضا ، فيبقى غير العربي تحت أصل الجواز .
ثم منه يظهر ضعف الثاني أيضا . مع أن الانصراف إلى الشائع إنما هو في
المطلقات ، وأكثر ما ذكر عمومات ، وإرجاع عمومها إلى المعاني دون الألفاظ - كما
قيل - تخصيص بلا دليل .
وأما الثالث ، فلتحقق التوقيف بما مر . مع أن المحتاج إلى التوقيف من
العبادات هو أجزاؤها وشرائطها ، وهي معلومة في الصلاة ، لا ما يخرج منها .
ومنه يظهر ضعف الرابع أيضا ، فإن مورد النزاع ليس من الصلاة .
هذا كله إنما هو في غير الأذكار الواجبة .
وأما الواجبة منها فلا تجوز بغير العربية ، وإن قلنا بكفاية مطلق الذكر في
الركوع والسجود ، بالاجماع بل الضرورة الدينية .
وهل يشترط في جواز الأذكار ونحوها قصد القربة بها ، وقصد كونها ذكر الله
سبحانه ، أم لا ؟ .
الظاهر الثاني ، لعدم توقف صدق الذكر عليه ، وللتصريح به في صحيحة
علي : عن الرجل يكون في صلاته ، وإلى جنبه رجل راقد ، فيريد أن يوقظه ،
فيسبح ويرفع صوته ، لا يريد إلا أن يستيقظ الرجل ، أيقطع ذلك صلاته ؟ وما
عليه ؟ قال : " لا يقطع ذلك صلاته ، ولا شئ عليه " ( 1 ) .
ب : ذكر جماعة من الأصحاب اشتراط جواز الدعاء بعلم كونه سؤال شئ
محرم ، فلو طلب محرما بطلت صلاته ( 2 ) . قيل : بلا خلاف أجده ( 3 ) ، وعن
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 200 / 766 ، الوسائل 7 : 257 أبواب قواطع الصلاة ب 9 ح 9 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد 2 : 322 ، والمدارك 3 : 476 ، وكشف اللثام 1 : 239 .
( 3 ) الرياض 1 : 182 .