ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) ، وأخبار كثيرة أخرى .
وتدل عليه قضية الخثعمية المشهورة في كتب الفريقين : " سألت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا
يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على
أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق
بالقضاء " ( 2 ) .
ولا شك أن الصلاة أيضا دين الله ، كما استفاضت به الأخبار ، منها المروي
في الفقيه : " إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشئ ، صلها واسترح منها ، فإنها
دين " ( 3 ) ونحوها رواية حماد ( 4 ) ، إلى غير ذلك .
وهل يجوز ذلك باحتمال أن عليه قضاء أو توهمه أو تخيله ؟
قال في الذخيرة : فيه نظر وشك ، لعدم الدليل ، وتوقف العبادات على
التوقيف ( 5 ) . انتهى .
أقول : قد مر جواز ذلك بل استحبابه للمكلف نفسه في صلاته لأدلة
الاحتياط . ولكن في شمولها للمقام نظر ظاهر ، إذ لا احتياط على الغير في حق
الغير ، ولا يجب على الولي إلا ما علم فواته قطعا .
إلا أن الظاهر كفاية مثل قولهم عليهم السلام : " لكل امرئ ما نوى "
و " إنما الأعمال بالنيات " ( 6 ) وقضية تعاقد المشايخ الثلاثة المذكورة - مع التسامح في
أدلة السنن ، وغلبة الظن بأن ذلك لم يكن لقضاء صلاة متروكة يقينا - في إثبات
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 281 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 19 عن غياث سلطان الورى .
( 2 ) الذكرى : 75 عن غياث سلطان الورى ، ونقل مضمونها في الدعائم 1 : 336 ، وفي مستدرك
الوسائل 8 : 26 أبواب وجوب الحج ب 18 ح 3 عن الدعائم وعن تفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي ،
وانظر : سنن النسائي 5 : 117 ، وسنن البيهقي 4 : 328 .
( 3 ) الفقيه 2 : 195 / 884 ، الوسائل 11 : 440 ، أبواب آداب السفر ب 52 ح 1 .
( 4 ) الوسائل 8 : 282 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 26 ، عن غياث سلطان الورى .
( 5 ) الذخيرة : 387 .
( 6 ) الوسائل 1 : 46 ، أبواب مقدمة العبادات ب 5 .