وإن تذكر في الأثناء أو قبلها فظاهرهم الاتفاق على تمامية الصلاة ، وجواز
قطع الاحتياط في الأول من جهة عدم توقف صحة الصلاة عليه وإن اختلف فيه
من جهة جواز قطع النافلة وعدمه ، والاستغناء عنها في الثاني .
ويدل عليه قوله في صحيحة ابن أبي يعفور : " وإن كان صلى أربعا كانت
هاتان نافلة " ( 1 ) .
فإنه بعد تذكر عدم الحاجة إلى الاحتياط يعلم كونها نافلة ، فيكون مستغنى
عنها لأجل الصلاة ، وبذلك يدفع استصحاب وجوب الاحتياط .
وإن تذكر الحاجة إليها أي نقصان الصلاة عما بنى عليه : فإن كان بعد
الفراغ عن الاحتياط لم يلتفت إلى ما تذكر وصحت صلاته ، على الأظهر الأشهر
كما قيل ( 2 ) ، بل بالاتفاق كما صرح به بعض الأجلة .
للاستصحاب ، واقتضاء الأمر للاجزاء ، وتصريح الأخبار بأن الصلاة لو
كانت ناقصة كان الاحتياط متمما ، بل صرح في موثقة الساباطي بقوله : " وإن
ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت " ( 3 ) .
وبه يدفع ما لعله يتوهم من دلالة ما دل على بطلان الصلاة بالنقص ، على
البطلان أو إتمام الصلاة مع عدم تخلل المنافي هنا ، مع أن في شمول أدلتها للمورد
نظرا ظاهرا ، كما لا يخفى على المتتبع فيها .
وعن بعض الأصحاب البطلان في صورة مخالفة الاحتياط للناقص ( 4 ) ،
كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، ثم ظهر له بعد الاحتياط كون ما صلي
ثلاثا ، للزوم الاختلال بنظم الصلاة ، حيث إن ما يبدأ به من الاحتياط ركعتان
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 الصلاة ب 40 ح 4 ، التهذيب 2 : 186 / 739 ، الإستبصار 1 :
372 / 1415 ، الوسائل 8 : 219 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 11 ح 2 .
( 2 ) نسبه صاحب الحدائق ( 9 : 308 ) إلى المشهور .
( 3 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 8 : 213 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .
( 4 ) الظاهر هو أبو العباس ابن فهد في كتابه الموجز الحاوي ، كما حكاه عنه صاحب مفتاح الكرامة 3 :
358 .