فيحتمل أن يكون هو المراد ، أو يكون المراد التكلم في الصلاة ولم يكن جوابا عن
السؤال بل بيانا لحكم من الأحكام ، سلمنا ولكن ترتب سجدة السهو عليه غير
صريح في تحريمه .
والثالث : بمنع دلالة الفاء الجزائية على التعقيب بلا مهلة - كما صرح به
بعضهم ( 1 ) - أولا ، ومنع منافاة كل منافب للصلاة للتعقيب ثانيا .
وقد يجاب عنه أيضا بوجوب إخراج الفاء عن معنى التعقيب بلا مهلة هنا
قطعا بدلالة ذكر " ثم " في بعض الأخبار ، وعدم ذكر شئ منهما في بعض آخر .
ووهنه ظاهر ، إذ لا يجب التراخي هنا إجماعا ، فلا تبقى لفظة " ثم " على
معناها بالاجماع ، وذلك لا يوجب الخروج عن حقيقة لفظ آخر أيضا ، فهو باق
على حقيقته مقيد لما لم يتعرض ، لعدم ذكر شئ منهما .
والرابع : بمنع اقتضاء الجزاء تعقيب فعل الجزاء له ، بل يقتضي تعقيب
الترتب وهو حاصل .
والخامس : باندفاع الاستصحاب ببعض ما مر ، مع أنه معارض
باستصحاب الحلية قبل الصلاة .
وأما الثاني فعن القواعد والمختلف والذكرى ( 2 ) ، وجمع آخر ( 3 ) : البطلان ،
وهو ظاهر المفيد ( 4 ) ، لبعض ما مر بجوابه ، مضافا إلى أن تسليم وجوب المبادرة
والاحتراز لا يستلزم البطلان بانتفائهما .
ولأن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة ، فكما تبطل الصلاة بتخلل
المنافي بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها .
ويرد : بأن فعل شئ استدراكا للفائت في الصلاة لا يقتضي جزئيتها لها ،
هامش
( 1 ) الذخيرة : 378 .
( 2 ) القواعد 1 : 43 ، المختلف : 139 ، الذكرى : 227 .
( 3 ) منهم صاحب الرياض 1 : 219 ، ونسبه في مفتاح الكرامة 3 : 367 إلى الدرة والمصابيح وغيرهما .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 139 .