فإن كان عمدا فهو إما يكون بالبدن كله أو الوجه خاصة ، وعلى التقديرين
إما يكون إلى الخلف ، والمراد به ما يجاوز عن أحد الجانبين وإن لم يبلغ مقابل
القبلة ، ولذا تراهم قابلوه باليمين والشمال ، أو إلى أحد الجانبين ، أو إلى ما بينه
وبين القبلة .
فعلى الأول ، فإن كان إلى الخلف يبطل بالاجماع ، والمستفيضة من الصحاح
وغيرها الآتية .
وإلا فعلى الأقوى ، إن بلغ أحد الجانبين ، وفاقا لنهاية الشيخ والمعتبر
وروض الجنان والذكرى والبيان والروضة وشرح الجعفرية وشرح القواعد
والحدائق ( 1 ) والمعتمد ، بل للأكثر ، بل للجميع كما يظهر من اشتراطهم في بحث
القبلة عدم الانحراف عمدا ولو يسيرا ، وهو قرينة على أن مرادهم من الالتفات
الغير المبطل هنا هو الالتفات بالوجه خاضة ، كما صرح به بعضهم أيضا ( 2 ) ، وقد
استعمل كثيرا مطلقا فيه كما يظهر للمتتبع ، وإن أمكن حمل كلامهم في القبلة على
ما إذا صلى على غير القبلة ، وهنا على ما إذا التفت بدون ايقاع شئ من الصلاة حينئذ .
للمستفيضة من الصحاح وغيرها ، كصحيحة ابن أذينة : عن رجل رعف
وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته ، فقال : " إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله
أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت ، وليبن على صلاته ، فإن لم يجد الماء حتى
يلتفت فليعد الصلاة " ( 3 ) .
وزرارة : " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 94 ، المعتبر 2 : 260 ، الروض : 332 ، الذكرى : 216 ، البيان : 182 ، الروضة 1 :
236 ، جامع المقاصد 2 : 347 ، الحدائق 9 : 31 .
( 2 ) انظر : الذخيرة : 353 .
( 3 ) الفقيه 1 : 239 / 1056 ، الوسائل 7 : 238 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 199 / 780 ، الإستبصار 1 : 405 / 1543 ، الوسائل 7 : 244 أبواب قواطع
الصلاة ب 3 خ 3 .