المشبع أيضا ، وكون المشتمل عليه قرآنا وعربيا عرفا .
وإيجاب بعض القراء له لا يوجبه ، بل الكل أيضا كذلك كما مر ، ولذا ترى
الفقهاء في مواضع عديدة ربما يقولون : فلأن غير واجب وإن أجمع القراء على
وجوبه ، لعدم وجوب تقليدهم .
ثم الواجب من الحركات والسكنات هو ما وافق إحدى القراءات دون
مطلق العربية ، لما يأتي .
بقي هاهنا شئ وهو : إنه قد ثبت بما ذكر عدم جواز الاخلال بحرف ولا
إعراب وأنه يجب الاتيان بكل من الحروف والاعرابات صحيحا ، فهل الصحيح
المجزي قراءته هو ما وافق العربية مطلقا ، أو إحدى القراءات كذلك ولو كانت
شاذة ، أو العشر ، أو السبع ، أو بالجميع عند الاختلاف ؟
ليس الأول ولا الأخير بالاجماع القطعي ، وأمرهم عليهم السلام بالقراءة
كما يقرأ الناس ( 1 ) ، وكما تعلموا ( 2 ) ، ولا شك أن الناس لا يتجاوزون القراءات .
ومنه يظهر بطلان الثاني أيضا .
فالحق جواز القراءة بإحدى العشر .
والتخصيص بالسبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيد ، لمنع التواتر ، وعدم
دلالة الاجماعية على التعين ، لما عرفت من أن مستند التزام جميع الكلمات والحروف
والاعرابات - مع صدق قراءة القرآن وأم الكتاب عرفا لو وقع الاخلال ببعضها -
الاجماع والخروج عن القرآنية والعربية ، وشئ منهما في كل من العشر غير لازم .
ولزوم التكلم بغير ما يعلم أنه قرآن أو تجوز قراءته في غير السبع إذا كان
الاختلاف بحرفين فصاعدا ، فلا يجوز لاطلاقات النهي عن التكلم ، ويتعدى
إلى غيره بعدم الفصل .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 633 فضل القرآن ب 14 ح 23 .
( 2 ) الكافي 2 : 619 فضل القرآن ب 12 ح 2 .