قطعا .
وهل يشترط فيه قطع النفس ، أو يجوز الاسكان من غير فصل بتوقف أو
تنفس ؟
الظاهر : الثاني ، للأصل ، وعدم دليل على وجوب التحريك أو التوقف أو
بطلان الصلاة بدونهما ، فإن المناط في إيجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان
بالاخلال بها - كما عرفت - هو الاجماع ، أو خروج اللفظ عن القرآنية أو العربية ،
ولا يعلم شئ منهما في المقام ، بل نرى أنه لو قرأ أحد ( قل أعوذ برب الفلق ) من
شر ما خلق ) بإسكان القاف من غير توقف لا يقال : ( ما خلق ) ليس بقرآن ،
بخلاف ما لو قال : ( خلق ) بضم الخاء .
وأما ما قيل من اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بهم الحركة
والوصل بالسكون ( 1 ) .
فلو ثبت لم يضر ، لما أشير إليه من أن الواجب هو قراءة القرآن العربي دون
القراءة على نحو العرب ، وهذا كيفية في القراءة ، غاية الأمر أنه لا يكون قراءة
عربية بل يكون قراءة عربي ، ولم يثبت أزيد من وجوب الأخيرة .
مع أن ذلك الاتفاق ممنوع ، فإنا رأينا العرب يسكنون كثيرا من غير توقف ،
فينادون : يا علي يا علي ، يا حسين يا حسين ، يا محمد يا محمد ، بإسكان الياء
والنون والدال من غير تنفس وتوقف . وأيضا : لو كان هذا مبطلا لم يجوزوه في الأذان
والإقامة مع منهم من مزح فيه بالجواز ، ففي روض الجنان : ولو ترك الوقف
أصلا سكن أواخر الفصول أيضا ( 2 ) .
غاية الأمر أنه لا يكون وقفا لغة ، وعدم وقفيته لا يستلزم عدم الجواز .
مع أن إطلاق الوقف على هذا النوع من التوقف مجاز قطعا ، فيحتمل أن
هامش
( 1 ) حكاه المجلسي في البحار 82 : 8 عن والده .
( 2 ) روض الجنان : 244 .