المدارك : انعقاد الاجماع عليه ( 1 ) ، لمرسلة الكافي : عمن بجبهته علة لا يقدر على
السجود عليها ، قال : ( يضع ذقنه على الأرض ) ( 2 ) .
وضعفها - لو كان - بما مر منجبر ، وقصورها عن إفادة الوجوب بأصل
الاشتغال يجبر ، فيقال : ثبت الجواز بالمرسلة فتحصل به البراءة وحصولها بغيره غير
معلوم .
فإن تعذر الجميع أومأ ، كما في موضعه مر .
خلافا في الثاني للمحكي عن المبسوط والنهاية والجامع ( 3 ) ، فلم يوجبا
الحفيرة بل خيرا بينها وبين أحد الجبينين .
وعندي في نسبة الخلاف إليهما نظر ، لأن ظاهرهما التخيير عند تعذر .
السجود على الجبهة مطلقا ، فلم يلتفتا إلى النادر الذي هو إمكان إيصال جزء منها
إلى الأرض مع وجود العلة ، والتخيير حينئذ مما ليس فيه ريبة كما مرت إليه
الإشارة .
وكذا ما حكي عن ابن حمزة حيث قدم السجدة على أحد الجبينين على
الحفيرة ( 4 ) ، فإن الظاهر أنه أيضا في صورة الانتقال إلى الجبينين .
نعم يكون هو مخالفا في الثالث إن كان مراد القوم من السجود على أحد
الجبينين السجود عليه كيف اتفق ، ولو بحفر الحفيرة ، وتحققه في ضمن السجود
على الجبينين معا كما ذكرنا .
ولو كان مرادهم منه السجود على أحدهما فقط فلا يكون خلاف أصلا ؟
لأنهم أيضا يقولون بوجوب حفر الحفيرة حينئذ بعد تعذر السجود على أحد
الجانبين ، ولا ينتقلون إلى الذقن مع إمكانه .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 417 .
( 2 ) الكافي 3 : 334 الصلاة ب 28 ح 6 ، الوسائل 6 : 360 ، أبواب السجود ب
12 ح 2 .
( 3 ) المبسوط 1 : 115 ، النهاية : 82 ، الجامع للشرائع : 84 .
( 4 ) حكاه عنه في الذكرى : 201 .